بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٤٨ - إذا سلم الى الغير مبلغاً وكلفه بشراء الهدي وذبحه ثم شك في قيامه بذلك
نفيه مع ما يترتب على ذلك من وقائع كثيرة من الامتثال والعصيان فهو يعتمد عليه في إيصال الموضوع ونفيه الذي لا يترتب عليه إلا واقعة واحدة من وقائع الامتثال والعصيان).
وعقّب (قدس سره) على هذا البيان بأنه لا يخلو من وجاهة، ثم استدرك قائلاً: (اللهم إلا أن يقال: إن الانسداد النوعي لباب العلم الوجداني في الأحكام ثابت دونه في الموضوعات، فلعل ذلك الانسداد أوجب التوسعة التعبدية لدائرة العلم الذي يخرج به عن الأصول في الأحكام، ولم تعمل توسعة مماثلة في الموضوعات).
ولكن يمكن الخدش في ما أفاده بأن دعوى انسداد باب العلم ـ ومنه الاطمئنان ـ بالأحكام الشرعية في عصر المعصومين : غير ثابتة، أما بالنسبة إلى عامة الناس فلكون وظيفتهم هي الأخذ من الفقهاء والعمل بفتاواهم، وكان ذلك أمراً متاحاً لمعظم الشيعة في أماكن سكناهم ولا سيما الكوفة، لتوفر العديد من فقهاء الأصحاب فيها.
وأما الفقهاء فلأنه كان بمقدور الكثيرين منهم استحصال الاطمئنان بالروايات الواصلة إليهم بطرق مشايخهم بالقراءة أو السماع أو المناولة وغيرها من طرق نقل الحديث المعتبرة التي تورث الوثوق والاطمئنان عادة.
وبالجملة: دعوى الانسداد النوعي لباب العلم من الأحكام إن تمت في الأعصار المتأخرة فهي غير ثابتة بالنسبة إلى عصر المعصومين :.
والصحيح أن يقال: إن أصل ما ادعي من الأولوية القطعية غير تام، إذ لا يتيسر لنا الإحاطة بتمام الملاك المنظور للشارع المقدس في جعل الحجية لخبر الواحد في الأحكام ـ على القول بذلك ـ ليتسنى لنا القطع بأنه جعل الحجية لخبر الواحد في الموضوعات أيضاً لاشتمالها على ذلك الملاك بوجه أولى، فإنه يجوز أن الكسر والانكسار بين المصالح المترتبة على حجية خبر الواحد في الأحكام مع المفاسد المترتبة على ذلك اقتضى ترجيح جانب الحجية على عدمها، بخلاف الحال في ذلك بالنسبة إلى جعل الحجية له في الموضوعات.