بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٤١ - إذا سلم الى الغير مبلغاً وكلفه بشراء الهدي وذبحه ثم شك في قيامه بذلك
الوصية [١] ، مما يشير إلى أنه كان مورداً للسؤال في أوساط الناس في ذلك العصر، فلا غرابة في تعلق سؤال إسحاق بهذا الخصوص أيضاً.
وعلى ذلك فلا سبيل إلى الاستدلال بروايته المذكورة على حجية خبر الثقة في ثبوت الوصية بالصدقة، فضلاً عن ثبوت غيرها من الموضوعات.
(الرواية الثالثة): صحيحة حماد [٢] عن أبي عبد الله ٧ عن رجل طلق امرأته ثلاثاً فبانت منه فأراد مراجعتها، فقال لها: إني أريد أن أراجعك فتزوجي زوجاً غيري. فقالت له: قد تزوجت زوجاً غيرك وحللت لك نفسي، أيصدق قولها ويراجعها، وكيف يصنع؟ قال: ((إذا كانت المرأة ثقة صدقت في قولها)) .
وهذه الرواية قد يستدل بها على حجية خبر الثقة في موردها، ويتعدى منه إلى سائر الموضوعات بدعوى أنه لا خصوصية له.
ولكن في هذا الاستدلال نظر ..
أولاً: لما حكاه صاحب الحدائق (قدس سره) [٣] عن بعض مشايخه ووافق عليه من أن المراد بكون المرأة ثقة هو عدم كونها متهمة فيما ادعت من حصول التحليل، لا الثقة بالمعنى المصطلح.
ويقرّب هذا المعنى ما يلاحظ من أن الشارع المقدس قد أناط قبول قول المرأة في ما يتعلق بنفسها من كونها خلية عن الزوج أو كونها طاهرة من الحيض والنفاس أو انقضاء عدتها ونحو ذلك بعدم كونها متهمة في ما تدعي، بلا حاجة إلى كونها ثقة بالمعنى المصطلح فضلاً عن الوثوق بقولها، والمناسب لذلك أن تكون العبرة في قبول قولها في مورد الرواية بكونها غير متهمة أيضاً بأن لا يوجد مؤشر إلى عدم صحة دعواها أنها قد تزوجت وحللت نفسها لزوجها السابق من دون حاجة إلى ثبوت وثاقتها.
وثانياً: أنه لو بني على لزوم الجمود على ظاهر الرواية من اشتراط وثاقة
[١] لاحظ الكافي ج:٧ ص:١٢ وما بعدها، ومن لا يحضره الفقيه ج:٤ ص:١٤٧، وتهذيب الأحكام ج:٩ ص:١٩١.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٨ ص:٣٤.
[٣] الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج:١٢ ص:١٦٦.