بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٤ - الروايات التي استدل بها على جواز تقديم الثلاثة في أول ذي الحجة
وأما اقتصاره على ذكر سهل بن زياد في أحد الموردين فهو من باب الاختصار، نعم لم يكن ينبغي له القيام بذلك ولا سيما أن سهلاً مضعف وأحمد بن محمد ثقة جليل القدر، بل لم يكن ينبغي له إعمال اجتهاده في مقام النقل عن الكافي بالبناء على وقوع التعليق فيه بنحو غير متعارف [١] في كتب الحديث من دون الإشارة إلى ذلك ولو في الهامش.
فما صنعه (طاب ثراه) لم يكن خطأً واشتباهاً منه بل على وجه المسامحة، وما أكثر مسامحاته في النقل عن المصادر، ومن هنا كان بعض المحققين لا يعول على الوسائل إلا للاطلاع على روايات المسألة ثم يرجع إلى المصادر الأصلية للتأكد من أسانيدها ومتونها، وقد نص السيد الأستاذ (قدس سره) [٢] في خاتمة كتابه (مباني تكملة المنهاج) على أنه اعتمد في نقل الروايات على الكتب الأربعة وإن أرجع في الهامش إلى الوسائل، فكل رواية لا تطابق ما في الوسائل نصاً فهي مطابقة مع المصدر الأصلي لها.
هذا كله في ما يتعلق بسند الكليني إلى رواية زرارة.
٢ ـ وأما سند الشيخ (قدس سره) فقد أورده ابن سعيد الحلي (قدس سره) [٣] بهذه الصورة: (سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد عن علي بن نعمان عن محمد بن سنان عن عبدالله بن مسكان عن زرارة)، ثم ناقش فيه من حيث اشتماله على (محمد بن سنان) لأنه ضعيف، ولكن المذكور في التهذيبين في النسخ الواصلة إلى المتأخرين هو عطف محمد بن سنان على علي بن النعمان، وهذا هو المتداول في الأسانيد [٤] ، وهو الصحيح، فإن علي بن النعمان ومحمد بن سنان من طبقة
[١] في التعليق المتعارف يتم الابتداء باسم من ذكر في السند السابق، وأما في التعليق غير المتعارف فيبتدأ باسم من لم يذكر فيه بل ذكر من يروي عنه، ويعرف ذلك بملاحظة الطبقات.
[٢] مباني تكملة المنهاج ج:٢ ص:٤٧٥ ط:نجف.
[٣] نزهة الناظر في الجمع بين الأشباه والنظائر ص:٢٩.
[٤] لاحظ الكافي ج:٢ ص:١٠٩، وعلل الشرائع ج:١ ص:١٩٥، ١٩٩، وتهذيب الأحكام ج:١ ص:٨٦، ج:٢ ص:٦٨، ج:٣ ص:٢٢٨. نعم ورد في الكافي (ج:٢ ص:٤٣٥) رواية علي بن النعمان عن محمد بن سنان ولكن حرف الجر فيه مصحف عن حرف العطف بقرينة سائر الموارد.