بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٣٩ - إذا سلم الى الغير مبلغاً وكلفه بشراء الهدي وذبحه ثم شك في قيامه بذلك
استشكاله بلحاظ جواز تغيير الوصية).
أي قد يقال: بأنه يحتمل في مورد الرواية أن السائل كان واثقاً من صحة نقل ذلك الرجل ـ فكان في غنى عن ثبوت حجية خبر الثقة في باب الوصية ـ وإنما كان سؤاله من جهة أن الميت قد أوصى في البداية أن تعطى بقية الدنانير غير العشرين ديناراً لأخيه ثم غيّر الوصية بأن تعطى عشرة دنانير من بقيتها إلى الفقراء، فسأل الإمام ٧ عن جواز تغيير الوصية أي إذا غيّر الموصي في وصيته فهل يؤخذ بما أوصى به أولاً أو ما أوصى به أخيراً، فأجاب الإمام ٧ بأنه يؤخذ بوصيته الأخيرة.
ومع تطرق هذا الاحتمال إلى مفاد الرواية بحيث يمنع من ظهورها في الاحتمال الآخر لا سبيل إلى الاستدلال بها للمطلوب كما هو واضح.
وقد أجاب (طاب ثراه) عن هذا الكلام ..
أولاً: بأنه (حتى مع هذا الاحتمال يبقى كلامه مطلقاً شاملاً لصورة عدم حصول الوثوق الشخصي، فيتمسك بإطلاق جواب الإمام ٧ لإثبات الحجية).
وثانياً: بأن (الظاهر أن ما أخبر به الرجل المسلم الصادق لم يكن من باب تغيير الوصية، لأن دفع باقي المال إلى الأخ كان على أساس الميراث، ولهذا لم يختص بالثلث).
ويلاحظ أن مبنى الجواب الأول هو التمسك بإطلاق الرواية من حيث عدم حصول الاطمئنان الشخصي بصحة نقل ذلك الرجل، مع تسليم احتمال تعلق السؤال فيها بجواز تغيير الوصية.
في حين أن مبنى الجواب الثاني هو استظهار عدم تعلق السؤال بذلك، لأن الأمر الأول بإعطاء بقية الدنانير إلى الأخ لم يكن من باب الوصية بل من جهة الميراث ـ لعدم تحديده بالثلث ـ فيتعين أن يكون السؤال من حيث جواز الاعتماد على خبر الثقة في ثبوت الوصية بالصدقة.
ولكن كلا الجوابين غير تام ..