بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٣٧ - إذا سلم الى الغير مبلغاً وكلفه بشراء الهدي وذبحه ثم شك في قيامه بذلك
ثابتة حتى يبلغه العزل عن الوكالة بثقة يبلغه أو يشافه بالعزل عن الوكالة)) .
ووجه الاستدلال بها هو أنها تدل على حجية خبر الثقة في إبلاغ الوكيل بعزل الموكل إياه، ومقتضى الفهم العرفي عدم الفرق بين هذا الموضوع الخارجي وبين غيره في حجيته.
وقد قرّب بعض الأعلام (طاب ثراه) [١] دلالتها على المطلوب بقوله: إن (هذه الرواية وإن دلت بالمطابقة على أخذ العلم أو خبر الثقة في موضوع انفساخ الوكالة، وهو حكم على خلاف القاعدة، ويتضمن قيام خبر الثقة مقام القطع الموضوعي، ولكن يفهم عرفاً من إقامته مقام القطع الموضوعي المأخوذ على وجه الطريقية في الموضوع أنه حجة وكاشف شرعاً).
ويلاحظ على هذا البيان ..
أولاً: أنه بعد أن كانت إناطة فسخ الوكالة بعلم الوكيل بالعزل على خلاف القاعدة فإن إقامة خبر الثقة مقام العلم بالعزل مما لا سبيل إلى إحراز أنه من جهة كونه طريقاً وحجة شرعاً بصورة عامة، ولعل الملاك الذي اقتضى أن لا يحكم الشارع بانفساخ الوكالة إلا مع العلم بالعزل اقتضى أيضاً أن يكون خبر الثقة قائماً مقام العلم بالعزل فجعل كذلك، لا من حيث كونه حجة وكاشفاً مطلقاً.
وثانياً: أن مبنى الاستدلال المذكور هو أن يكون المراد بالثقة في قوله ٧: ((حتى يبلغه العزل عن الوكالة بثقة يبلغه)) هو الثقة عند الوكيل، ليكون مقتضى ذلك قيام خبر الثقة عنده بعزل الموكل إياه مقام علمه الشخصي بالعزل، ولكن هذا ليس واضحاً، بل من غير البعيد أن يكون المراد به هو من يكون ثقة عند الموكل، أي أن الموكل إذا أبلغ الوكيل بالعزل عن طريق من يعتمد عليه ويثق به كصانعه فليس للوكيل أن يشكك في تحقق العزل ويمضي في المعاملة، حتى وإن لم يكن الوسيط في الإبلاغ ثقة عنده.
وعلى ذلك فليس مفاد الصحيحة المذكورة هو قيام خبر الثقة عند الوكيل
[١] بحوث في شرح العروة الوثقى ج:٢ ص:٩٨.