بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٣٦ - إذا سلم الى الغير مبلغاً وكلفه بشراء الهدي وذبحه ثم شك في قيامه بذلك
وبما تقدم يظهر أن بعض الروايات الأخرى التي استدل بها لحجية خبر الثقة في الأحكام لا تصلح لذلك أيضاً، ومنها معتبرة عبد العزيز بن المهتدي القمي [١] قال: قلت لأبي الحسن الرضا ٧: جعلت فداك إني لا أكاد أصل إليك أسألك عن كل ما أحتاج إليه من معالم ديني، أفيونس بن عبد الرحمن ثقة آخذ عنه ما احتاج إليه من معالم ديني؟ فقال: ((نعم)) .
فقد قيل: إن ظاهر كلام السائل المفروغية عن حجية خبر الثقة وإنما سأل الإمام ٧ عن انطباق صغراها على ما يخبر عنه يونس بن عبد الرحمن، وحيث إن الإمام ٧ أجابه بـ(نعم) دل ذلك على ثبوت الكبرى أيضاً وهو المطلوب.
ولكن هذا الاستدلال غير تام، فإن السؤال لم يكن عن وثاقة يونس بمعنى عدم تعمده للكذب وعدم كون ضبطه أقل من المتعارف، بل كان السؤال عن وثاقته من حيث العلم بمعالم الدين أي أنه هل هو خبير بها بحيث يمكن أن يعوّل عليه في معرفتها أو لا، وقد شهد الإمام ٧ بكونه كذلك، ويؤيده ما ورد في ترجمة يونس من رجال النجاشي [٢] من أن الرضا ٧ كان يشير إليه في العلم والفتيا، فهذه الرواية تصلح أن يستدل بها على حجية فتوى الفقيه وجواز تقليده فيها، ولا تصلح دليلاً على حجية خبر الثقة كما ورد في كلمات جمع من الأصوليين.
(الوجه الخامس): عدد من الروايات الواردة في موارد خاصة التي استدل بها صاحب الحدائق (طاب ثراه) [٣] وغيره على حجية خبر الثقة في الموضوعات، ولكنها مخدوشة السند أو الدلالة على سبيل منع الخلو، ونقتصر هنا على التعرض لجملة منها ..
(الرواية الأولى): صحيحة هشام بن سالم [٤] الواردة في عزل الوكيل حيث قال ٧: ((إن الوكيل إذا وكل ثم قام عن المجلس فأمره ماض أبداً والوكالة