بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٣٥ - إذا سلم الى الغير مبلغاً وكلفه بشراء الهدي وذبحه ثم شك في قيامه بذلك
ويتمثل عمدة الفرق بين النصين في أن النص المروي عن الإمام الهادي ٧ في رواية الكليني يشتمل على توصيف العمري بأنه ثقة الإمام ٧ والتفريع على ذلك بقوله ٧: ((فما أدى إليك فعني يؤدي، وما قال لك عني فعني يقول)) ، وأما بحسب رواية الشيخ فإنما يشتمل على توصيف العمري بأنه (الثقة الأمين) ومن دون التفريع المذكور بل مجرد التعقيب عليه بقوله ٧: ((ما قاله لكم فعني يقوله، وما أداه إليكم فعني يؤديه)) ، كما أن المنقول عن الإمام العسكري ٧ بحسب نقل الشيخ يشتمل على توصيف العمري بأنه ثقة الإمامين ٨، ولكنه لا يشتمل على ذلك بحسب نقل الكليني.
ويمكن أن يقال: إنه لو كان اللفظ الوارد على لسان الإمام الهادي ٧ هو (العمري ثقتي) كما في رواية الكليني، واللفظ الوارد على لسان العسكري ٧ بشأن العمري هو (ثقة الماضي وثقتي) فلا تعلق لهما بحجية خبر الثقة في الأحكام والموضوعات حتى مع فرض اشتمال ما بعدهما على أداة التفريع (الفاء)، لأن المتفاهم العرفي من قول الإمام ٧: (فلان ثقتي) هو أنه من يثق به في إبلاغ أوامره ونواهيه إلى أتباعه من الشيعة ـ ولذلك فرّع عليه الأمر بالسماع له والإطاعة ـ ومن الواضح أن كون وظيفة الأتباع لأي رئيس هي الأخذ بما ينقله لهم مَن عيّنه لإبلاغ أوامره ونواهيه ممن يثق به في القيام بهذه المهمة على الوجه المطلوب لا يقتضي بوجه حجية خبر أي ثقة في ما ينقله عنه من الأحكام أو غيرها.
وبالجملة: لما كان اللفظ الوارد في صدر رواية الكليني هو (العمري ثقتي)، ويحتمل أن يكون قوله في الذيل بشأن العمري وابنه (ثقتان) مصحف (ثقتاي)، كما يناسبه ما ورد في ذيل رواية الشيخ فلا سبيل إلى الجزم بأن الإمام ٧ كان بصدد تطبيق كبرى حجية خبر الثقة في مورد الرجلين بل من المحتمل جداً أنه كان بصدد تطبيق كبرى أخرى، وهي لزوم الأخذ بما ينقله المعيّن من قبل الرئيس من ثقاته لإبلاغ أوامره نواهيه إلى مرؤوسيه، وهذا أجنبي عن حجية خبر الثقة المبحوث عنها بالمرة.
[١] اختيار معرفة الرجال ج:٢ ص:٧٨٤.
[٢] رجال النجاشي ص:٤٤٦.
[٣] الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج:٥ ص:١٢٥.
[٤] من لا يحضره الفقيه ج:٣ ص:٤٩.