بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٣ - الروايات التي استدل بها على جواز تقديم الثلاثة في أول ذي الحجة
إليها وتطرق احتمال أن يكون الساقط اسم غيره مما يقتضي وقوع الإرسال في نقل الرواية اللاحقة كما وقع في موارد أخرى من الكافي، وأما مع عدم العثور حتى على مورد واحد روى فيه عن ابن أبي نصر مرسلاً فيقرب جداً احتمال كون المورد المبحوث فيه من قبيل التعليق أيضاً مما يقتضي سقوط اسم البزنطي عن سند الرواية السابقة.
ومن الغريب عدم تنبه المحقق الشيخ حسن نجل الشهيد الثاني (قُدّس سرُّهما) إلى ذلك، مع التفاته إلى أصل وقوع السقط في سند تلك الرواية ـ كما تقدم ـ وهو ممن يترقب منه التنبه لمثله، فإنه المحقق الذي لا يشق له غبار في الالتفات إلى علل الأسانيد وما يقع فيها من الخلل والإشكال.
والملاحظ أن صاحب الوسائل (رحمه الله) بالرغم من أنه لم يلتفت إلى سقوط اسم أحمد بن محمد بن أبي نصر من سند الرواية الأولى ـ ولذلك أورده [١] على النحو الموجود في نسخ الكافي ـ إلا أنه أورد الرواية الثانية ـ أي رواية زرارة المبحوث عنها ـ عن الكافي تارة [٢] عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد وسهل بن زياد جميعاً عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، وأخرى [٣] عن عدة من أصحابنا عن سهل عن أحمد بن محمد بن أبي نصر.
وحكم السيد الأستاذ (قدس سره) [٤] بأنه قد اشتبه في ما نقله عن الكافي في كلا الموردين، لأنه لا يوجد فيه سند إلى أحمد بن محمد بن أبي نصر لروايته المذكورة عن عبد الكريم عن زرارة على أي من النحوين.
ولكن الأولى أن يقال: إنه (رحمه الله) اعتقد أن سند هذه الرواية معلق على سند الرواية السابقة بالرغم من عدم ذكر أحمد بن محمد بن أبي نصر في سندها، وذلك بملاحظة استبعاد احتمال الإرسال في هذه الرواية من جهة، وتعارف رواية سهل بن زياد وأحمد بن محمد عن ابن أبي نصر من جهة أخرى.
[١] وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة ج:١٤ ص:١٧٨.
[٢] وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة ج:١٤ ص:١٩٩.
[٣] وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة ج:١٤ ص:١٧٩.
[٤] مستند الناسك في شرح المناسك ج:٢ ص:١٩٧.