بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٩ - الروايات التي استدل بها على جواز تقديم الثلاثة في أول ذي الحجة
بن أبي نصر عن عبد الكريم بن عمرو عن زرارة عن أحدهما ٨ أنه قال: ((من لم يجد هدياً وأحب أن يقدم الثلاثة الأيام في أول العشر فلا بأس)) .
ورواها الشيخ [١] بإسناده عن عبد الله بن مسكان قال: حدثني أبان الأزرق عن زرارة عن أبي عبد الله ٧ أنه قال: ((من لم يجد الهدي وأحب أن يصوم الثلاثة الأيام في أول العشر فلا بأس بذلك)) .
وقد ناقش السيد صاحب المدارك (قدس سره) [٢] في سند رواية الكليني باشتماله على عبد الكريم بن عمرو وهو واقفي، وفي سند رواية الشيخ باشتماله على أبان الأزرق فإنه مجهول.
أقول: لا بد من البحث عن كل من السندين ..
١ ـ أما سند الكليني فليس الإشكال فيه من جهة عبد الكريم بن عمرو، فإنه وإن كان واقفياً خبيثاً كما قال الشيخ [٣] إلا أن النجاشي [٤] نص على أنه كان ثقة ثقة، فلا يضر وقفه بالاعتماد على روايته، بناءً على عدم الفرق في الاعتبار بين خبر صحيح المذهب وغيره إذا كان ثقة.
وإنما الإشكال ـ بدواً ـ من جهة أخرى وهي أن الكليني لم يذكر سنده إلى أحمد بن محمد بن أبي نصر ـ الذي لا يروي عنه مباشرة كما هو واضح ـ وإنما ابتدأ باسمه بحسب ظاهر العبارة، فتكون روايته مرسلة لا يعول عليها. وأما احتمال أن يكون سند هذه الرواية معلقاً على سند الرواية السابقة عليها فهو مما لا مورد له، لأن المذكور في سند تلك الرواية هكذا: (عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد وسهل بن زياد جميعاً عن رفاعة بن موسى) فيلاحظ أنه ليس فيه ذكر لأحمد بن محمد بن أبي نصر ليكون الابتداء باسمه في الرواية اللاحقة من قبيل التعليق المتداول في كتب الأحاديث.
نعم أحمد بن محمد ـ وهو ابن عيسى ـ وسهل بن زياد يرويان عن ابن
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٣٥.
[٢] رجال الطوسي ص:٣٣٩.
[٣] رجال النجاشي ص:٢٤٥.
[٤] مدارك الأحكام في شرح شرائع الإسلام ج:٨ ص:٥٣.