بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٧ - هل يجوز تقديم صيام الأيام الثلاثة من أول ذي الحجة؟
الثلاثة في رحلة الحج لا في أثناء مناسك الحج، ومقتضى ذلك عدم فواته ما لم يغادر الحاج مكة ويعزم على الرجوع إلى بلده.
وهذا هو المطابق مع ظاهر صحيحتي ابن سنان وسليمان بن خالد، وعلى ذلك ينبغي أن تحمل صحيحة معاوية ومضمرة ابن الجهم.
ومهما يكن فإن مقتضى إطلاق الآية الكريمة جواز الإتيان بصيام الأيام الثلاثة بدل الهدي غير مقيد بشهر ذي الحجة، بل مقيداً بكونه في أثناء أداء المناسك أو قبل العود إلى البلد.
ولكن هناك روايات تدل على لزوم الإتيان به في شهر ذي الحجة، وعمدتها ذيل صحيحة رفاعة [١] : والله تعالى يقول: ﴿ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ﴾، قال: قلت: قول الله في ذي الحجة؟ قال أبو عبد الله ٧: ((ونحن أهل البيت نقول في ذي الحجة)) .
ويؤيده خبر حفص بن البختري [٢] عن أبي عبد الله ٧ في من لم يصم الثلاثة الأيام في ذي الحجة حتى يهل الهلال. قال: ((عليه دم، لأن الله يقول: ﴿فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ﴾ في ذي الحجة)) .
وخبر معاوية بن عمار [٣] أنه سأل أبا عبد الله ٧ عن رجل دخل متمتعاً في ذي القعدة، وليس معه ثمن هدي. قال: ((لا يصوم ثلاثة أيام حتى يتحول الشهر)) .
ويمكن أن يقال: إن مقتضى إطلاق هذه الروايات جواز الإتيان بصيام الأيام الثلاثة ولو من أول شهر ذي الحجة، إلا أن هناك روايات متعددة تدل بظاهرها على تعين الإتيان به في أيام معينة من هذا الشهر وهي اليوم السابع والثامن والتاسع، وعمدة هذه الروايات هي ..
صحيحة معاوية بن عمار [٤] عن أبي عبد الله ٧ قال: سألته عن متمتع
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٣٢. ونحوه في الكافي ج:٤ ص:٥٠٦ــ٥٠٧.
[٢] تفسير العياشي ج:١ ص:٩٢ــ٩٣.
[٣] المقنع ص:٢٨٤. ولهذا الخبر ذيل سيأتي الكلام حوله في (ص:٤١)، فليلاحظ.
[٤] الكافي ج:٤ ص:٥٠٧ــ٥٠٨.