بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٤ - هل يجوز تقديم صيام الأيام الثلاثة من أول ذي الحجة؟
وقال (قدس سره) في الاستبصار [١] :(إن هذه الأخبار الدالة على أن الثلاثة أيام آخرها يوم عرفة محمولة على الفضل، والخبر الدال على جواز أن يصوم الثلاثة في أول العشر محمول على الرخصة لمن يخاف ألا يتمكن من ذلك).
ومما تقدم يظهر أن ما ذكره العلامة (قدس سره) في المختلف [٢] من أن الشيخ (قدس سره) لم يجزم في النهاية والمبسوط والخلاف بالرخصة في جواز تقديم صوم الثلاثة من أول ذي الحجة ليس بتام، بل قد بنى على ذلك في كل من النهاية والمبسوط، وإنما لم يجزم به في الخلاف خاصة، وأما في الاستبصار فمقتضى صدر كلامه عدم تعين صيام الثلاثة في اليوم السابع والثامن والتاسع، في حين أن مقتضى ذيله اختصاص الرخصة في تقديمها من أول الشهر بمن يخشى من عدم التمكن من أدائها في تلك الأيام الثلاثة.
وكيف ما كان فقد بنى على جواز تقديم الثلاثة من أول ذي الحجة جمع ممن تأخر عن الشيخ منهم القطب الراوندي (قدس سره) [٣] ، ومنهم المحقق (قدس سره) [٤] حيث قال: (ويجوز تقديمها من أول ذي الحجة بعد أن تلبس بالمتعة). ومنهم العلامة في جملة من كتبه كالقواعد والتذكرة [٥] ، بل ربما يظهر منه في الأخير دعوى الإجماع على الجواز، حيث قال: (يستحب أن تكون الثلاثة في الحج يوماً قبل التروية ويوم التروية ويوم عرفة عند علمائنا).
ولكن يظهر منه التوقف في المسألة في المختلف [٦] حيث نسب إلى الشيخ عدم الجزم بجواز التقديم، ثم قال: (أفتى به شيخنا جعفر بن سعيد ـ يعني المحقق (رحمه الله) ــ) ثم حكى كلام ابن إدريس (قدس سره) المتقدم آنفاً وذكر دليل المجوزين ـ وهو خبر زرارة الآتي ـ ولم يعقب عليه بشيء، مما يقتضي عدم اختياره أياً من
[١] الاستبصار في ما اختلف من الأخبار ج:٢ ص:٢٨٤.
[٢] مختلف الشيعة في أحكام الشريعة ج:٤ ص:٢٧٧.
[٣] فقه القرآن ج:١ ص:١٩٤.
[٤] شرائع الإسلام في مسائل الحلال والحرام ج:١ ص:٢٣٧.
[٥] قواعد الأحكام في معرفة الحلال والحرام ج:١ ص:٤٤٠. تذكرة الفقهاء ج:٨ ص:٢٦٩.
[٦] مختلف الشيعة في أحكام الشريعة ج:٤ ص:٢٧٧.