بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٣٨ - الدم الذي يجب على من ترك صيام الأيام الثلاثة إلى هلال محرم هدي أو كفارة؟
المساعدة عليه.
ولكن بالرغم من ذلك يمكن أن يقال: إن الأقرب في النظر هو ما فهمه المشهور من أن المقصود به هو هدي التمتع لا الكفارة.
والوجه فيه: أنه لو كان كفارة اقتضى ذلك الالتزام بوقوع الحج تمتعاً مع خلوه من الهدي ومن بدله وهو الصيام، وهذا مستبعد جداً، فإن الهدي أو الصيام بدلاً عنه من فرائض حج التمتع ومن أهم ما يتميز به هذا النوع من الحج عن حج الإفراد، ولا سبيل إلى البناء على سقوط الهدي بعدم التمكن منه وسقوط بدله بمضي شهر ذي الحجة ومع ذلك يحكم بكون الحجة تمتعاً وإنما تجب عليه الكفارة بسبب ترك الصيام إلى نهاية الشهر، فإن هذا على خلاف المرتكزات، ويمكن عدّ المرتكز المذكور بمثابة القرينة المحتفة بالروايتين الموجبة لظهورهما في إرادة الهدي.
ولعل هذا هو الوجه في ما بنى عليه المشهور من أن الدم الذي يثبت على فاقد الهدي إذا ترك صيام الأيام الثلاثة إلى نهاية ذي الحجة هو هدي التمتع وعليه إرساله في الموسم اللاحق.
ومن الغريب ما صنعه العلامة (رضوان الله عليه) [١] من الاستدلال بصحيحة منصور لوجوب الهدي والكفارة جميعاً، فإنه ليس في الصحيحة إلا ثبوت دم واحد فكيف يستدل بها على ثبوت دمين [٢] ؟! وكان ينبغي له (قدس سره) أن يقتصر في الاستدلال لثبوت الكفارة على النبوي [٣] : ((من ترك نسكاً فعليه دم)) ،
[١] منتهى المطلب في تحقيق المطلب ج:١١ ص:٢٢٥ــ٢٢٦.
[٢] قد يقال: إن العلامة (قدس سره) حكى صحيحة منصور باللفظ الوارد في التهذيب: ((فعليه دم شاة وليس له صوم ويذبح بمنى)) ، فلعله حمل قوله ٧: ((ويذبح بمنى)) على أن المقصود به دم آخر وهو الهدي غير الدم المذكور أولاً الذي يراد به الكفارة.
ولكن لا ظهور للفظ المذكور في إرادة تعدد الدم، مضافاً إلى أن الصحيحة مروية في الكافي بلفظ ((ويذبحه بمنى)) ، وهو كالنص في خلاف ذلك.
[٣] هكذا أورده في المنتهى، ولكن في مصادر الجمهور بلفظ: (من نسي شيئاً من نسكه أو تركه فليهرق دماً). يلاحظ سنن الدارقطني ج:٢ ص:٢١٥، وإرواء الغليل ج:٤ ص:٢٩٩.