بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٣٧ - الدم الذي يجب على من ترك صيام الأيام الثلاثة إلى هلال محرم هدي أو كفارة؟
وبالجملة: لا دلالة في التعبيرين الواردين في صحيحتي منصور وعمران الحلبي على كون المراد بالدم المذكور فيهما هو الهدي.
وأما ما رجحه بعض آخر من الاعلام (طاب ثراه) من إرادة الكفارة بالدم المذكور في الصحيحتين من جهة تعارف التعبير بالدم في موارد الكفارات فيلاحظ عليه بأن هذا التعبير قد ورد أيضاً في مورد هدي التمتع، ففي خبر سعيد الأعرج [١] قال أبو عبد الله ٧: ((من تمتع في أشهر الحج، ثم أقام بمكة حتى يحضر الحج، فعليه شاة. ومن تمتع في غير أشهر الحج ثم جاور حتى يحضر الحج فليس عليه دم، إنما هي حجة مفردة)) . وفي خبر إبراهيم بن عمر اليماني [٢] عن أبي عبد الله ٧ قال: ((وإن حج في عامه ذلك وأفرد الحج فليس عليه دم)) ، ونحوه ما ورد في كلمات بعض الفقهاء كالمفيد (قدس سره) [٣] حيث قال في المتمتع: (وعليه دم يهريقه، لا بد له من ذلك) في إشارة إلى الهدي الواجب عليه. ومجرد تعارف التعبير بالدم في موارد الكفارات لا يصلح مرجحاً لإرادة الكفارة من الدم الوارد في المقام.
وأما ما استشهد به (رحمه الله) على مرامه من أنه لو كان المراد بالدم هو الهدي لما كان وجه لتخصيص الشاة بالذكر، إذ لا يتعين في الهدي أن يكون شاة بل يجوز أن يكون إبلاً أو بقراً كما هو واضح، فقد مرّ الجواب عنه في موضع سابق [٤] بأنه لا يبعد أن يكون ذكر الشاة في كلام الإمام ٧ من جهة أنها هي الهدي الأقل كلفة لا لخصوصية فيها، مع أن لفظ (شاة) إنما ورد في الرواية بنقل الكليني، وأما نقل الشيخ فلم يذكر فيه إلا لفظ (الدم) ويمكن البناء على أنه يعم الأنعام الثلاثة، ولا صحة لما قد يدعى من انصرافه إلى خصوص دم الشاة.
والحاصل: أن شيئاً مما ورد في كلمات الأعلام قرينة على إرادة الهدي أو الكفارة من الدم المذكور في صحيحتي منصور وعمران الحلبي مما لا يمكن
[١] الكافي ج:٤ ص:٤٨٧.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٥٣٥.
[٣] المقنعة ص:٣٩٠.
[٤] لاحظ ج:٢٠ ص:٥٥.