بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٢٧ - إذا لم يصم الثلاثة حتى أهلّ هلال محرم سقط الصوم وتعين الدم
وبالجملة: حمل صحيحة منصور على خصوص غير المعذور مستبعد في حدّ ذاته.
مضافاً إلى أن مقتضاه هو التفصيل بين من كان له عذر في عدم الصوم قبل الرجوع إلى أهله وإن لم يكن له عذر في ترك الصوم في الطريق أو عند أهله قبل انقضاء شهر ذي الحجة ـ فإن إطلاق صحيحة معاوية يشمل مثله ـ وبين من لم يكن له عذر في عدم الصوم قبل الرجوع بغض النظر عن كونه معذوراً أو غير معذور في تركه إياه في بقية شهر ذي الحجة في الطريق أو عند أهله.
وهذا التفصيل بعيد في النظر، أي أن يكون المناط في ثبوت الدم أو الاكتفاء بالصوم مع انقضاء شهر ذي الحجة بكون المتمتع معذوراً في ترك الصيام بعد أيام تشريق أو غير معذور في ذلك، بغض النظر عن كونه معذوراً أو غير معذور في ترك الصيام في بقية شهر ذي الحجة.
وبالجملة: تقييد صحيحة منصور بن حازم وحملها على خصوص غير المعذور بعيد، فإن بني على تيسر حمل صحيحة معاوية وما بمعناها على خصوص مورد الإتيان بصيام الأيام الثلاثة عند الأهل قبل مضي شهر ذي الحجة ـ كما عليه السيد الأستاذ (قدس سره) ـ لم تصل النوبة إلى تساقط الصحيحتين في مورد اجتماعهما، بل لا بد من إلحاق هذا المورد بصحيحة منصور وإخراجه عن إطلاق صحيحة معاوية.
وثالثاً: أنه لو بني على إمكان التقييد في كلا الطرفين ـ كما التزم به (قدس سره) ـ أو بني على عدم إمكان التقييد في أي منهما ـ كما هو المختار وظهر وجهه مما تقدم في الأمرين المتقدمين ـ فإنه وإن كان مقتضى ذلك هو استقرار التعارض بين الجانبين في مورد الاجتماع إلا أنه لا يتم ما أفاده (رضوان الله عليه) من ترجيح صحيحة منصور بالآية المباركة: ﴿فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ﴾ أو الرجوع إليها بعد تساقط الطرفين.
والوجه في ذلك أن الآية الكريمة كما تقتضي عدم مشروعية الصيام بدل الهدي مع الرجوع إلى الأهل وانقضاء شهر ذي الحجة ـ إما بالنظر إلى أن المراد