بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٢ - هل يجوز تقديم صيام الأيام الثلاثة من أول ذي الحجة؟
ثلاثة في الحج في اليوم السابع والثامن والتاسع من ذي الحجة(١)، وسبعة إذا رجع إلى بلده.
ـــــــــــــــــ
وأما استبعاد الحكم ببطلان الحج بترك بعض أفعاله عن جهل أو نسيان فهو في غير محله، كيف! وقد مر الحكم ببطلانه مع ترك الوقوف في المزدلفة ولو عن نسيان [١] ، وكذلك مع ترك الطواف الفريضة عن جهل كما دل على ذلك بعض الروايات [٢] .
والحاصل: أنه يشكل الحكم بصحة حج التمتع فيما إذا ترك الهدي عن جهل أو نسيان إلى أن انقضى أوان الذبح والنحر، ومقتضى الاحتياط تداركه في الموسم اللاحق، وإعادة الحج إذا كان واجباً وتوفرت الاستطاعة له، والله العالم بحقائق أحكامه.
(١) لا يخفى أن ظاهر قوله (قدس سره) في المتن: (في اليوم السابع والثامن والتاسع) هو تعين الإتيان بصيام الأيام الثلاثة في هذه الأيام من شهر ذي الحجة.
ولكنه (قدس سره) ذكر في مقطع لاحق أنه (يجوز أن تكون الثلاثة من أول ذي الحجة)، وهذه الإضافة لم تكن في الطبعات القديمة من رسالة المناسك، وإنما وردت في الطبعة السادسة وما بعدها، حيث تغير نظره الشريف في العمل برواية زرارة الآتية التي هي مستند هذا الترخيص، وكان ينبغي له (قدس سره) بعد أن بنى على ذلك أن يغير العبارة كأن يقول: (ثلاثة في الحج، والأحوط أن تكون في اليوم السابع والثامن والتاسع، وإن كان يجوز الإتيان بها من أول ذي الحجة).
ومهما يكن فإن ظاهر غير واحد من الفقهاء (قدّس الله أسرارهم) هو تعين الإتيان بصيام الأيام الثلاثة بدل الهدي في اليوم السابع والثامن والتاسع، ومن هؤلاء الصدوق والمفيد والمرتضى والشيخ في بعض كتبه وابن البراج وابن
[١] لاحظ ج:١٩ ص:٣٣٢ وما بعدها.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:١٢٨.