بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢١٤ - إذا لم يصم الثلاثة حتى أهلّ هلال محرم سقط الصوم وتعين الدم
وعلق عليه بقوله: إنه (يؤذن بجواز الصوم، وليس بجيد، لأنه إن كان قد خرج ذو الحجة تعين الهدي، وكذا إن لم يخرج، لأن من وجد الهدي قبل شروعه في الصوم وجب عليه الهدي).
ولكن يمكن دفع هذا الاعتراض ـ بعد البناء على أن مورد كلامه (قدس سره) هو خصوص ما إذا رجع إلى أهله قبل خروج شهر ذي الحجة كما ذكرناه ـ بأن القدر المسلّم من تعين الهدي مع التمكن منه هو ما إذا تيسر ذبحه في مكة المكرمة قبل انقضاء شهر ذي الحجة، وأما مع عدم تيسر ذلك بحيث اقتضى تأجيل الذبح إلى العام اللاحق فيمكن الالتزام بالاجتزاء بالصيام أيضاً، ومن المعلوم أن من كان آنذاك يصل إلى أهله قبيل هلال محرم ويجد نفسه متمكناً من الهدي لم يكن يتيسر له ـ إلا في النادر من الحالات ـ أن يبعث به إلى مكة بحيث يذبح فيها قبل انقضاء شهر ذي الحجة، فلا يتجه الاعتراض على الشيخ (قدس سره) بأن من وجد الهدي قبل الشروع في الصيام يتعين عليه الهدي، ولا يجزيه الصوم، فتأمل [١] .
وكيف ما كان فإن مورد المقطع الأخير من كلام الشيخ (قدس سره) هو خصوص من اتسع له الوقت ليصوم عند أهله قبل انقضاء شهر ذي الحجة، فلا تعلق له بما هو محل الكلام من فرض عدم اتساع الوقت لذلك الذي بنى الفقهاء فيه على تعين الهدي للعام القادم، فلا ينبغي أن يعد الشيخ مخالفاً لهم في الحكم المذكور.
ثم إن الشيخ (قدس سره) قد ذكر في التهذيب [٢] ما لفظه: (ومن فاته صوم هذه الثلاثة الأيام بمكة لعائق يعوقه أو نسيان يلحقه فليصمها في الطريق إن شاء، وإن أراد أن يصومها إذا رجع إلى أهله كان له ذلك)، ومقتضى إطلاقه جواز صيام الأيام الثلاثة عند الرجوع إلى البلد وإن كان ذلك مع انقضاء شهر ذي الحجة، ولكن لا بد من حمله على غير هذه الصورة ـ وإن كان قليل الوقوع في تلك
[١] يمكن أن يقال: إن في هذه الصورة يتعين الصوم، ولا دليل على جواز تأخير الهدي إلى العام القابل، فضلاً عن أفضليته. نعم إذا لم يصم حتى انقضى الشهر فعليه الهدي في السنة القادمة، وهذا أمر آخر، وعلى ذلك فلا يتم كلام الشيخ (قدس سره) على كل تقدير.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٣٣.