بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢١٣ - إذا لم يصم الثلاثة حتى أهلّ هلال محرم سقط الصوم وتعين الدم
وقال (قدس سره) في المبسوط [١] أيضاً: (ومن لم يصم الثلاثة أيام وخرج عقيب أيام التشريق صامها في الطريق، وإن لم يتمكن من ذلك صامهن مع السبعة أيام إذا رجع إلى أهله، إذا كان ذلك قبل أن يهل المحرم، فإن أهل المحرم استقر في ذمته الدم على ما بيناه).
ولكن الملاحظ أنه أورد في الكتابين الأخيرين [٢] كلاماً آخر عقيب ما تقدم وهو: (من لم يصم الثلاثة أيام بمكة ولا في الطريق ورجع إلى بلده وكان متمكناً من الهدي بعث به، فإنه أفضل من الصوم).
وربما فهم من هذا الكلام أن الشيخ (قدس سره) يقول بالتخيير بين الصيام والهدي لمن لم يصم الأيام الثلاثة إلى انقضاء شهر ذي الحجة، فإن الرجوع إلى الأهل المفروض في كلامه (قدس سره) لم يكن يتيسر في الأزمنة السابقة في معظم الحالات إلا مع مضي هذا الشهر، فالحكم بأفضلية إرسال الهدي مع التمكن منه لمن رجع إلى أهله قبل أن يصوم الأيام الثلاثة يقتضي التخيير بين الصيام والهدي حتى مع انقضاء شهر ذي الحجة.
ولكن بالنظر إلى ما تضمنه الكلامان الأولان من التصريح بسقوط الصوم وتعين الهدي بانقضاء شهر ذي الحجة يتعين حمل الكلام الأخير على خصوص ما إذا كان بلد المتمتع قريباً نسبياً من مكة المكرمة بحيث يصله قبل أن يهل المحرم بما لا يقل عن ثلاثة أيام فيتمكن من الإتيان بصيام الأيام الثلاثة قبل مضي شهر ذي الحجة.
اللهم إلا أن يقال: إن في هذه الصورة يتعين إرسال الهدي، ولا مجال للبناء على مشروعية الصيام في البلد، لفرض كونه واجداً للهدي فيه فكيف يمكن الالتزام عندئذٍ بأفضلية إرسال الهدي التي مقتضاها مشروعية الصيام أيضاً؟ وهذا ما اعترض به العلامة (قدس سره) [٣] على الشيخ (رحمه الله) حيث نقل كلامه المتقدم آنفاً
[١] المبسوط في فقه الإمامية ج:١ ص:٣٧١.
[٢] المبسوط في فقه الإمامية ج:١ ص:٣٧١. النهاية في مجرد الفقه والفتاوى ص:٢٥٦.
[٣] مختلف الشيعة في أحكام الشريعة ج:٤ ص:٢٧٧.