بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢١ - حكم من كان واجداً لثمن الهدي ونسي أو جهل أن يهدي وصام بدلاً عنه
وأوضح منه إشكالاً التمسك بما ورد في الحاج المحصور الذي بعث مع بعض أصحابه مالاً ليشتري به هدياً وينحره عنه في يوم النحر فلم يجده، حيث ورد في صحيحة معاوية بن عمار [١] قوله ٧: ((وإن ردوا الدراهم عليه ولم يجدوا هدياً ينحرونه وقد أحلَّ لم يكن عليه شيء، ولكن يبعث من قابل، ويمسك أيضاً)) ، فإنه لا قطع بعدم الخصوصية لهدي التحلل من الإحرام في جواز أن يذبح في العام القابل، فكيف يمكن أن يلحق به هدي التمتع الذي هو من أفعال الحج؟!
وبما تقدم يظهر النظر في ما أفتى به السيد الأستاذ (قدس سره) [٢] في من ذبح في خارج منى جهلاً منه بالحال، ولم يعلم بذلك إلا بعد مضي شهر ذي الحجة، من أنه يتدارك الهدي في السنة التالية، وكذلك ما بنى عليه سيدي الأستاذ الوالد (دامت بركاته) [٣] في من ذبح ما تعلق به الخمس جهلاً أو نسياناً ولم يلتفت ولم يتذكر إلا بعد مضي شهر ذي الحجة، من أنه يجزيه الذبح في السنة القادمة، وهكذا ما ذكره بعض الأعلام (قدس سره) [٤] في من ذبح ما لم يبلغ السن المعتبر في الهدي ولم يعلم بذلك إلا بعد مضي شهر ذي الحجة من أنه يذبح في العام اللاحق. فإن كل ما أفيد مبني على عدم بطلان حج التمتع بترك الهدي فيه عن جهل أو نسيان وإمكان تداركه في الموسم اللاحق، وهو على خلاف القاعدة، ويحتاج إلى دليل، وهو مفقود.
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٢١ــ٤٢٢.
[٢] صراط النجاة ج:٢ ص:٢٥٨.
[٣] مناسك الحج وملحقاتها ص:٢٤٦.
[٤] صراط النجاة ج:٧ ص:٣٥٣.