بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٠٠ - حكم من لم يتمكن من البقاء في مكة لصوم الأيام الثلاثة قبل العود إلى أهله
وهذه الرواية من حيث دلالتها على عدم جواز صيام الأيام الثلاثة بعد الرجوع من منى في حال السفر معارضة مع النصوص الكثيرة الدالة على جواز ذلك، ومن هنا فهي مطروحة أو مؤولة لا محالة.
(القسم الثالث): ما دل على أنه يتخير بين أن يصوم في الطريق أو عند أهله، وهي ثلاث صحاح لمعاوية بن عمار ..
ففي الأولى [١] : قلت: فإن لم يقم عليه جمّاله أيصومها في الطريق؟ قال: ((إن شاء صامها في الطريق، وإن شاء إذا رجع إلى أهله)) .
وفي الثانية [٢] : قوله ٧: ((فإن فاته ذلك وكان له مقام بعد الصدر صام ثلاثة أيام بمكة، وإن لم يكن له مقام صام في الطريق أو في أهله)) .
وفي الثالثة [٣] : قال: سألته عن المتمتع ليس له أضحية وفاته الصوم حتى يخرج وليس له مقام. قال: ((يصوم ثلاثة أيام في الطريق إن شاء، وإن شاء صام عشرة عند أهله)) .
ولا يبعد أن يكون الأصل في الروايات الثلاث كلاماً واحداً نقل بالمعنى وبزيادة أو نقيصة حسب اختلاف النقلة.
ومهما يكن فإن هذه هي روايات المسألة، ومقتضى الصناعة حمل القسمين الأولين الظاهرين في تعين صيام الأيام الثلاثة في الطريق أو تعين صيامها عند الأهل على القسم الأخير الذي هو كالنص في التخيير بين الأمرين، كما جمع بمثل ذلك بين النصوص الواردة في كفارة الإفطار في شهر رمضان متعمداً [٤] ، حيث اشتمل بعضها على ذكر الخصال الثلاث وبعضها على ذكر خصلة أو خصلتين فجمع بينها بنحو ما تقدم.
وبذلك يظهر أن ما ذهب إليه الصدوق والعلامة وغيرهما في المقام من القـول بالتخيـير هو الأحرى بالـقبول دون ما بـنى عليـه الـشيخ وابن إدريـس مـن
[١] الكافي ج:٤ ص:٥٠٨.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٣٤.
[٣] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٣٣.
[٤] الكافي ج:٤ ص:١٠١. تهذيب الأحكام ج:٤ ص:٢٠٧، ٢١٣، ٢٩٢.