بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٠ - حكم من كان واجداً لثمن الهدي ونسي أو جهل أن يهدي وصام بدلاً عنه
يُشكل الحكم بصحة حجه حتى لو فرض كون جهله عن قصور أو عدم كون نسيانه عن إهمال وتسامح، لأن الهدي من فرائض حج التمتع أي مما ورد ذكره في الكتاب العزيز، فلا محل لتطبيق قاعدة (لا تنقض السنة الفريضة) بشأنه في مفروض الكلام [١] ، ولا يوجد دليل آخر يقتضي الإجزاء فيه.
اللهم إلا أن يستدل له بالنص [٢] الدال على أن من كان واجداً للمال ولم يجد الهدي إلى آخر ذي الحجة يؤخر الهدي إلى العام القادم، بدعوى أنه يدل على الاجتزاء بالهدي في السنة اللاحقة إذا تركه المتمتع في سنته عن عذر ولم يكن تكليفه هو الصيام بدلاً عنه.
ولكن مرّ [٣] الخدش في العمل بالنص المشار إليه حتى في مورده، مضافاً إلى أن التعدي منه وهو من وجد المال ولم يجد الهدي إلى من كان واجداً للهدي ولكن تركه جهلاً أو نسياناً خالٍ من الوجه، إذ لا قطع بعدم الخصوصية للأول.
ومنه يتضح الحال في الاستدلال للإجزاء بما دل على أن من لم يصم الأيام الثلاثة بدل الهدي إلى آخر ذي الحجة يلزمه الدم في العام القادم [٤] ، فإن مورده من كانت وظيفته هي الصيام دون الهدي، لعدم تمكنه منه، ويشكل إسراء الحكم بجواز الذبح له في السنة القادمة إلى ما نحن فيه، حيث كانت وظيفته هي الهدي ولكن لم يأتِ به عن جهل أو نسيان أو نحوهما [٥] .