بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٨ - هل تختص بدلية الصيام عن الهدي بمن لم يعجّز نفسه عنه؟
الأولى: ما إذا عجّز نفسه عن علم وعمد، كما إذا كان له المال الوافي بثمن الهدي فعمد إلى التصرف فيه بوجه آخر ملتفتاً إلى أنه لا يتيسر له بعدئذٍ توفير الهدي قبل انقضاء زمان ذبحه أو نحره.
وهذه الصورة تندرج في الكبرى المبحوث عنها في موضع آخر [١] من أن أدلة الأبدال الاضطرارية هل تشمل العالم العامد أم لا، ومر أن السيد الحكيم (قدس سره) بنى على أن النصوص الواردة فيها شاملة للعامد وغيره، وإن كان العامد آثماً في تعجيز نفسه عن المبدل، ولكن اختار السيد الأستاذ (قدس سره) بأن جميع تلك النصوص ظاهرة فيما إذا كان الاضطرار بغير الاختيار، فلا ينتقل إلى البدل مع التعجيز الاختياري إلا في باب الصلاة، فإن لها شأناً يخصها.
ولكن مرّ أن الصحيح أدلة الأبدال الاضطرارية وما يجري مجراها ليست كلها على نسق واحد، فبعضها تفي بإثبات مشروعية البدل الاضطراري أو ما بحكمه حتى لو كان ذلك بسوء اختيار المكلف وبعضها الآخر ليس كذلك، ولا بد من ملاحظة كل مورد بخصوصه هل أن لدليله إطلاقاً يشمل موارد التعجيز الاختياري أو لا؟
ويمكن أن يقال: إنه لا إطلاق للآية المباركة: ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ﴾ لمن كان له الهدي أو المال الوافي بثمنه في أيام النحر ولكنه تصرّف فيه بوجه آخر، فأصبح عاجزاً عن الهدي، فإنه لا يصدق على مثله أنه لم يتيسر له الهدي ولم يجده بل يصدق أنه تيسر له ووجده إلا أنه تعمّد عدم إهدائه، وهكذا الحال في الروايات الواردة في بدلية الصيام عن الهدي كصحيحة معاوية بن عمار [٢] ومعتبرة عبد الرحمن بن الحجاج [٣] وصحيحة ابن سنان [٤] ومعتبرة معاوية بن عمار [٥]
[١] لاحظ ج:١٠ ص:٢٠٦.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٥٠٧.
[٣] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٣٠.
[٤] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٢٨.
[٥] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٣٣.