بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٧٢ - الوجوه المحتملة في كيفية التعامل مع الطائفتين وما هو المختار منها؟
الإطلاق عدم الفرق بين الارتحال منها خلال النهار وعدمه، لا سيما بعد وضوح أن أكثر الحجاج يخرجون وينفرون في اليوم الثاني عشر، ومع ذلك فقد نهاهم ٦ عن الصوم ما داموا فيها).
وحاصل مرامه (قدس سره) هو أن الوجه المذكور لو صح لم يختص بالصوم بدل الهدي بل يعم كل صوم، أي أن مقتضاه أن من شاء أن يصوم في أيام التشريق نذراً أو غير ذلك وهو بمنى يمكنه أن يصوم إذا كان يخرج منها قبل الغروب، في حين أن النهي عن صيام أيام التشريق بمنى يشمل بإطلاقه ما إذا ارتحل في أثناء النهار، ولا يمكن حمله على خصوص من بقي فيها إلى آخره. ولذلك لا يجوز صيام اليوم الثاني عشر مع أن معظم الحجاج ينفرون منه بعد الزوال ولا يبقون إلى الغروب، مما يؤكد أن النهي عن صيام أيام التشريق يشمل حتى من يكون في بعض النهار بمنى.
أقول: ما أفاده (قدس سره) تام، ويضاف إليه ما مرّت الإشارة إليه من أن بقاء الحاج بمنى إلى آخر اليوم الثالث من أيام التشريق قليل الوقوع خارجاً فلا يناسب أن يكون اندراج هذا اليوم في عموم النهي عن صيام أيام التشريق بمنى بدلاً عن الهدي بلحاظ خصوص ما إذا بقي فيها إلى آخره.
وبالجملة: الجمع الموضوعي المذكور غير تام في حدّ ذاته، مضافاً إلى أنه مبني على كون العبرة في حرمة صيام أيام التشريق بالكون في منى، وأما لو بني على أن العبرة فيها بكون الشخص حاجاً سواء أكان بمنى أم في مكة أو غيرها [١] فمن الظاهر أنه لا محل للوجه المذكور ليجاب عنه بما تقدم.
هذا وتجدر الإشارة إلى أن المستفاد من تقرير المعتمد [٢] تفسير كلام صاحب الجواهر (قدس سره) بوجه آخر، وهو أن حرمة صيام أيام التشريق لما كانت
[١] ولا ينافي هذا ما تقدم من أن المستفاد من صحيحتي ابن سنان وسليمان بن خالد هو المنع من صيام الثلاثة بدل الهدي في أيام التشريق بمنى لا مطلقاً، فإنه ليس في الصحيحتين ما يقتضي اختصاص المنع المذكور بمن كان في منى بل غايته عدم إطلاقها لغيره من جهة قوله ٧: ((ولكن يقيم بمكة حتى يصومها)) ، فليتدبر.
[٢] المعتمد في شرح المناسك ج:٥ ص:٢٦٧ ط:نجف.