بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٦ - من كان واجداً للهدي أو لثمنه هل له أن يتصرف فيه ليصبح فاقداً له؟
عنه أو لا؟
ذكر بعض الأعلام في رسالة مناسكه [١] : (من يملك حيواناً قابلاً لأن يكون هدياً يجوز له بيعه قبل الإحرام بالحج، كما يجوز ذبحه في غير الهدي وإن علم باستلزامهما العجز عن الهدي بعد الإحرام، ومن يملك ثمن الهدي يجوز له صرفه وإن علم إعوازه بعد الإحرام، نعم بيع الحيوان وصرف الثمن خلاف الاحتياط الاستحبابي).
أقول: يبدو أن مقصوده بـ(قبل الإحرام للحج) هو قبل الإحرام لحج التمتع، ومقتضاه أنه يجوز التصرف في الحيوان أو في المال الوافي بثمنه حتى بعد الإحرام لعمرة التمتع، وإنما لا يجوز ذلك بعد التلبس بإحرام حجه، وكأن مبنى ذلك هو أن الهدي لا يجب على المتمتع إلا عند ذاك، بدعوى ظهور الآية الكريمة: ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ في عدم توجه الخطاب بلزوم الهدي إلى من أدى عمرة التمتع إلا بعد انتهاء مدة تمتعه بالثياب والطيب والنساء وغيرهما من محرمات الإحرام بتلبسه بإحرام حج التمتع.
ولكن يمكن أن يقال: إن الآية الكريمة مسوقة للإرشاد إلى جزئية الهدي لحج التمتع، ومع عدم تيسره فالصيام بدلاً عنه، ولا يستفاد منها أن زمان توجه الخطاب الوجوبي بإهداء الهدي هو بعد التلبس بحج التمتع.
والذي ينبغي أن يبنى عليه في المقام هو أن المتمتع على قسمين ..
الأول: من كان خروجه لأداء حج واجب كحجة الإسلام. والظاهر أنه يتوجه إليه الخطاب بجميع أفعال الحج بدءاً من الإحرام لعمرة التمتع إلى آخر أعمال حج التمتع، من حين تحقق الاستطاعة أو غيرها من موجبات وجوب الحج، أي أن مناسك عمرة التمتع وحجه تكون واجبة عليه حتى قبل التلبس بإحرام عمرة التمتع، غاية الأمر أنها من قبيل الواجب المعلق الذي يتقدم فيه زمان الوجوب على زمان الواجب.
وعلى ذلك فإن كان يتيسر له أن يهدي في حج تمتعه في الوقت المقرر له،
[١] مناسك الحج ص:٢٦٠.