بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٥ - من كان واجداً للهدي أو لثمنه هل له أن يتصرف فيه ليصبح فاقداً له؟
وكلفة، وكان له ما بإزاء القرض ـ أي واجداً لما يؤدي به وقت الأداء ـ وجب الاقتراض والهدي)، وبه قال غير واحد ممن تأخر عنه.
أقول: إذا كان له ما يفي بثمن الهدي، ولكن لم يكن تحت تصرفه بالفعل إلا أنه يمكنه الاستقراض ثم الوفاء منه من دون حرج ومشقة فلا ينبغي الريب في وجوب ذلك عليه، لأنه يعد متيسراً له بل لو بني على اعتبار اليسار بمعنى الغنى في وجوب الهدي فالظاهر تحققه في حقه حتى في مكانه لا في بلده فقط. وأما إذا لم يكن له ما يفي بأداء المال المقترض ولكن يمكنه استحصاله لاحقاً بالاكتساب أو نحوه مما يليق بشأنه من دون حرج ومشقة فالظاهر أن الحكم كذلك إذا بني على أن موضوع وجوب الهدي هو صدق تيسره له كما هو مقتضى إطلاق الآية المباركة، وأما إذا بني على أن موضوعه هو صدق كونه موسراً استناداً إلى صحيحة ابن أبي نصر المتقدمة فينبغي التفصيل بين من يكون التكسب المتاح له لأداء القرض مما يرتزق به في معيشته ويفي وارده بمختلف احتياجاته، وبين من لا يكون كذلك على نهج ما مر في المورد السابق.
وبذلك يظهر النظر في إطلاق ما ذكره المحقق النراقي (قدس سره) [١] من أنه إذا لم يكن ثمن الهدي (موجوداً وأمكنه الاستقراض مع تمكنه من أدائه وجب)، فإن هذا إنما يتم على إطلاقه فيما إذا بني على وجوب الهدي على كل من يكون متيسراً له، وأما إذا بني على اختصاص وجوبه بذي اليسار فلا بد من تقييد إطلاقه بما تقدم.
ومنه يظهر الحال فيما إذا كان غير متمكن من أداء القرض ولكن يتمكن من إقناع المقرض بإبراء ذمته من دون أن يقع في حرج ومشقة، فإنه لا يجب عليه الهدي إذا بني على عدم وجوبه على غير الموسر، ويجب إذا بني على وجوبه على كل من يتيسر له، وهكذا الحكم في الاستيهاب وما يجري مجراه، فليتدبر.
(الفرع الثاني): من كان واجداً لما يُجتزأ به هدياً أو واجداً لثمنه فهل يجوز له التصرف فيه بما يجعله غير واجد للهدي في أيام الذبح ليجب عليه الصيام بدلاً
[١] مستند الشيعة في أحكام الشريعة ج:١٢ ص:٣٦١.