بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٤٦ - الوجوه المحتملة في كيفية التعامل مع الطائفتين وما هو المختار منها؟
لارتباطه بما قبله.
مضافاً إلى أن (أما) أداة تفصيل فلا بد من تكرارها بذكر الشق الآخر، نعم قد يترك ذكره استغناءً عنه بذكر الشق الأول حيث يستفاد منه حكمه أيضاً، كما في قوله تعالى: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ﴾ أي وأما غيرهم فيؤمنون به ويكلون معناه إلى ربهم، فيلاحظ أنه لم يذكر فيه الشق الثاني لكونه مستغنى عنه بعد وضوح ما ينبغي أن يشتمل عليه بقرينة المقابلة مع الشق الأول.
وأما في مورد صحيحة صفوان فليس الحال كذلك، فإن الشق الثاني وهو حكم صيام صبيحة الحصبة ويومين بعده مما لا يتضح من خلال الشق الأول المذكور، فكان ينبغي التعرض له، ولا يبعد سقوطه عن قلم الناسخ، ولعله كان بنحو يدل على جواز صيام يوم الحصبة وإن أريد به اليوم الثالث عشر، مطلقاً أو لمن نفر قبله أو فيه من منى.
وبالجملة: لا يمكن التأكد مما كان عليه تمام جواب الإمام ٧ لصفوان بن يحيى، وعلى ذلك فلا سبيل إلى البناء على كون هذه الرواية معارضة للصحاح الثلاث الدالة على جواز صوم يوم النفر الثاني ويومين بعده بدلاً عن الهدي لمن فاته صيام الأيام الثلاثة قبل العيد.
٣ ـ وأما صحيحتا ابن سنان وسليمان بن خالد في الطائفة الثانية فقد ذكر بعض الأعلام (طاب ثراه) [١] أن فيها وجهين ..
الأول: أن يكون المعنى هو أن أيام التشريق لا تندرج تحت كلية ثلاثة أيام التي أمر بصومها، فلا يجوز تطبيق الثلاثة على تلك الأيام.
الثاني: أن يكون المعنى أنه لا يجوز إدراج يوم من أيام التشريق في الثلاثة بنحو التلفيق بأن يصوم يومين من غير أيام التشريق ويوماً واحداً منها أو العكس.
فعلى الوجه الأول لا دلالة في الروايتين على عدم جواز صوم كل يوم
[١] كتاب الحج (تقريرات المحقق الداماد) ج:٣ ص:٣٣٣.