بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٠٩ - هل يختص جواز الصوم في الثامن والتاسع ويوماً بعد أيام التشريق بعدم التمكن من صوم السابع؟
أيضاً؟ أي إذا تعمد الفاقد للهدي عدم الصيام في اليوم السابع من دون عذر من مرض أو نحوه هل يجزيه أيضاً أن يصوم اليوم الثامن والتاسع ويؤخر صيام اليوم الثالث إلى ما بعد رجوعه من منى أو أنه يتعين عليه عندئذٍ تأجيل صيام الأيام الثلاثة إلى ما بعد رجوعه منها؟
قال الشيخ صاحب الجواهر (قدس سره) [١] : إن ظاهر خبري يحيى الأزرق وابن الحجاج (تناول حال الاختيار كما اعترف به بعضهم .. بل عن ابن حمزة التصريح بذلك، بل في كشف اللثام نسبته إلى ظاهر الباقين، إلا القاضي والحلبيين فاشترطوا الضرورة، ولا ريب في أنه أحوط، وإن كان الأقوى الأول).
وقال السيد الأستاذ (قدس سره) [٢] : إنه إن كان المستند للحكم (هو الإجماع فلا ريب في اختصاصه بالأول ـ أي غير المتمكن ـ إذ لا إجماع في الثاني ـ أي المتمكن ـ فإنه كما عرفت محل خلاف. وأما لو كان المستند موثقة الأزرق فقد ادعى في الجواهر أنها مطلقة تعم المتمكن، إذ القدوم يوم التروية متمتعاً لا ينافي صوم يوم قبله قبيل القدوم، فلا يلازم عدم التمكن.
ويمكن المناقشة فيه ..
أولاً: بعدم انعقاد الإطلاق لها من هذه الجهة، إذ الظاهر منها أن الرجل كان عالماً بالحكم ـ أي بلزوم الإتيان بصيام الأيام الثلاثة قبل العيد ـ ولذلك صام يومي التروية وعرفة الكاشف عن أنه لو كان متمكناً لصام اليوم السابع أيضاً، فهي ـ أي الرواية ـ إذاً منصرفة عن المتمكن.
وثانياً: مع الغض عن الانصراف وتسليم الإطلاق فهي معارضة بما دل على اعتبار التوالي في الثلاثة، أعني اليوم السابع والثامن والتاسع، وأن هذا هو الواجب الأولي الذي مقتضاه عدم الاجتزاء بصوم اليومين الأخيرين وتأخير الآخر، خرج عنه غير المتمكن جزماً، أما هو ـ أي المتمكن ـ فمورد للمعارضة من الطرفين على الفرض. وبعد التساقط يكون المرجع إطلاقات أدلة اعتبار
[١] جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام ج:١٩ ص:١٦٩.
[٢] مستند الناسك في شرح المناسك ج:٢ ص:٢٠٢ــ٢٠٣ (بتصرف يسير).