البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣٢٩ - فتح قلعة الروم
و لحظات لا بل كالنهار شموسه* * * محياك و الآصال راياتك الصفر
ليوث من الأتراك آجامها القنا* * * لها كل يوم في ذرى ظفر ظفر
فلا الريح يجرى بينهم لاشتباكها* * * عليهم و لا ينهل من فوقهم قطر
عيون إذا الحرب العوان تعرضت* * * لخطابها بالنفس لم يغلها مهر
ترى الموت معقودا بهدب نبالهم* * * إذا ما رماها القوس و النظر الشزر
ففي كل سرح غصن بان مهفهف* * * و في كل قوس مده ساعد بدر
إذا صدموا شم الجبال تزلزلت* * * و أصبح سهلا تحت خيلهم الوعر
و لو وردت ماء الفرات خيولهم* * * لقيل هنا قد كان فيما مضى نهر
أداروا بها سورا فأضحت كخاتم* * * لدى خنصر أو تحت منطقه خصر
و أرخوا إليها من أكف بحارهم* * * سحاب ردى لم يخل من قطره قطر
كأن المجانيق التي قمن حولها* * * رواعد سخط و بلها النار و الصخر
أقامت صلاة الحرب ليلا صخورها* * * فأكثرها شفع و أكبرها وتر
و دارت بها تلك النقوب فأسرفت* * * و ليس عليها في الّذي فعلت حجر
فأضحت بها كالصب يخفى غرامة* * * حذار أعاديه و في قلبه جمر
و شبت بها النيران حتى تمزقت* * * و باحت بما أخفته و انهتك الستر
فلاذوا بذيل العفو منك فلم تجب* * * رجاءهم لو لم يشب قصدهم مكر
و ما كره المغل اشتغالك عنهم* * * بها عند ما فروا و لكنهم سروا
فأحرزتها بالسيف قهرا و هكذا* * * فتوحك فيما قد مضى كله قسر
و أضحت بحمد للَّه ثغرا ممنعا* * * تبيد الليالي و العدي و هو مفتر
فيا أشرف الاملاك فزت بغزوة* * * تحصل منها الفتح و الذكر و الأجر
ليهنيك عند المصطفى أن دينه* * * توالى له في يمن دولتك النصر
و بشراك أرضيت المسيح و أحمدا* * * و إن غضب اليعفور من ذاك و الكفر
فسر حيث ما تختار فالأرض كلها* * * [تطيعك] و الأمصار أجمعها مصر
و دم و ابق للدنيا ليحيى بك الهدى* * * و يزهى على ماضى العصور بك العصر
حذفت منها أشياء كثيرة.
و فيها تولى خطابة دمشق الشيخ عز الدين أحمد الفاروثيّ الواسطي بعد وفاة زين الدين بن المرحل و خطب و استسقى بالناس فلم يسقوا، ثم خطب مرة ثانية بعد ذلك بأيام عند مسجد القدم، فلم يسقوا