البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٧٠ - الشيخ الفقيه كمال الدين مودود
تمذهبت للنعمان بعد ابن حنبل* * * و ذلك لما أعوزتك المآكل
و ما أخذت برأي الشافعيّ ديانة* * * و لكنما تهوى الّذي هو حاصل
و عما قليل أنت لا شك صائر* * * إلى مالك فانظر إلى ما أنت قائل
و كان يحفظ شيئا كثيرا من الحكايات و الأمثال و الملح، و يعرف العربية و التركية و العجمية و الروميّة و الحبشية و الزنجية، و كانت له يد طولى في نظم الشعر. فمن ذلك قوله:
و لو وقفت في لجة البحر قطرة* * * من المزن يوما ثم شاء لما زها
و لو ملك الدنيا فأضحى ملوكها* * * عبيدا له في الشرق و الغرب مازها
و له في التجنيس:
أطلت ملامى في اجتنابى لمعشر* * * طغام لئام جودهم غير مرتجى
حموا مالهم و الدين و العرض منهم* * * مباح، فما يخشون من عاب أو هجا
إذا شرع الأجواد في الجود منهجا* * * لهم شرعوا في البخل سبعين منهجا
و له مدائح حسنة و أشعار رائقة و معاني فائقة، و ربما عارض شعر البحتري بما يقاربه و يدانيه، قالوا و كان الوجيه لا يغضب قط، فتراهن جماعة مع واحد أنه إن أغضبه كان له كذا و كذا، فجاء إليه فسأله عن مسألة في العربية فأجابه فيها بالجواب، فقال له السائل: أخطأت أيها الشيخ، فأعاد عليه الجواب بعبارة أخرى، فقال: كذبت و ما أراك إلا قد نسيت النحو، فقال الوجيه: أيها الرجل فلعلك لم تفهم ما أقول لك، فقال بلى و لكنك تخطئ في الجواب، فقال له فقل أنت ما عندك لنستفيد منك، فأغلظ له السائل في القول فتبسم ضاحكا و قال له: إن كنت راهنت فقد غلبت، و إنما مثلك مثل البعوضة- يعنى الناموسة- سقطت على ظهر الفيل، فلما أرادت أن تطير قالت له استمسك فانى أحب أن أطير، فقال لها الفيل: ما أحسست بك حين سقطت، فما أحتاج أن أستمسك إذا طرت، كانت وفاته (رحمه اللَّه) في شعبان منها و دفن بالوردية.
أبو محمد عبد العزيز بن أبى المعالي
ابن غنيمة المعروف بابن منينا، ولد سنة خمس عشرة و خمسمائة و سمع الكثير و أسمعه، توفى في ذي الحجة منها عن سبع و تسعين سنة.
الشيخ الفقيه كمال الدين مودود
ابن الشاغورى الشافعيّ كان يقرئ بالجامع الأموي الفقه و شرح التنبيه للطلبة، و يتأنى عليهم حتى يفهموا احتسابا تجاه المقصورة. و دفن بمقابر باب الصغير شمالي قبور الشهداء و على قبره شعر ذكره أبو شامة و اللَّه سبحانه أعلم.