البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٤٦ - إقبال الخادم
فضرب أحدهما الآخر بسكين فقتله و هرب، فأخذ فقتل فوجد معه رقعة فيها بيتان من نظمه أمر أن تجعل بين أكفانه:
قدمت على الكريم بغير زاد* * * من الأعمال بالقلب السليم
و سوء الظن أن تعتد زادا* * * إذا كان القدوم على كريم
و فيها توفى من الأعيان.
الفقيه أبو منصور
عبد الرحمن بن الحسين بن النعمان النبلى، الملقب بالقاضي شريح لذكائه و فضله و برعاته و عقله و كمال أخلاقه، ولى قضاء بلده ثم قدم بغداد فندب إلى المناصب الكبار فأباها، فحلف عليه الأمير طاشتكين أن يعمل عنده في الكتابة فخدمه عشرين سنة، ثم وشى به الوزير ابن مهدي إلى المهدي فحبسه في دار طاشتكين إلى أن مات في هذه السنة، ثم إن الوزير الواشي عما قريب حبس بها أيضا، و هذا مما نحن فيه من قوله: كما تدين تدان.
عبد الرزاق بن الشيخ عبد القادر
كان ثقة عابدا زاهدا ورعا، لم يكن في أولاد الشيخ عبد القادر الجيلاني خير منه، لم يدخل فيما دخلوا فيه من المناصب و الولايات، بل كان متقللا من الدنيا مقبلا على أمر الآخرة، و قد سمع الكثير و سمع عليه أيضا.
أبو الحزم مكي بن زيان
ابن شبة بن صالح الماكسيني، من أعمال سنجار، ثم الموصلي النحويّ، قدم بغداد و أخذ على ابن الخشاب و ابن القصار، و الكمال الأنباري، و قدم الشام فانتفع به خلق كثير منهم الشيخ علم الدين السخاوي و غيره و كان ضريرا، و كان يتعصب لأبى العلاء المعرى لما بينهما من القدر المشترك في الأدب و العمى، و من شعره:
إذا احتاج النوال إلى شفيع* * * فلا تقبله تصبح قرير عين
إذا عيف النوال لفرد من* * * فأولى أن يعاف لمنتين
و من شعره أيضا:
نفسي فداء لا غيد غنج* * * قال لنا الحق حين ودّعنا
من ود شيئا من حبه طمعا* * * في قتله للوداع ودّعنا
إقبال الخادم
جمال الدين أحد خدام صلاح الدين، واقف الاقباليتين الشافعية و الحنفية، و كانتا دارين فجعلهما مدرستين، و وقف عليهما وقفا الكبيرة للشافعية و الصغيرة للحنفية، و عليها ثلث الوقف. توفى بالقدس