البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣٠٠ - القاضي الامام العلامة شيخ القراء زين الدين
التتر بذلك. و في مستهل صفر قبض السلطان على الأمير الكبير بدر الدين بيسرى السعدي، و على الأمير علاء الدين السعدي الشمسى أيضا.
و فيها درس القاضي بدر الدين بن جماعة بالقيمرية، و الشيخ شمس الدين ابن الصفي الحريري بالسرحانية، و علاء الدين بن الزملكانى بالأمينية. و في يوم الاثنين الحادي عشر من رمضان وقع حريق باللبادين عظيم، و حضر نائب السلطنة إذ ذاك الأمير حسام الدين لاجين السلحدار و جماعة كثيرة من الأمراء، و كانت ليلة هائلة جدا وقى اللَّه شرها، و استدرك بعد ذلك أمرها القاضي نجم الدين بن النحاس ناظر الجامع، فأصلح الأمر و سد و أعاد البناء أحسن مما كان و للَّه الحمد و المنة.
و ممن توفى فيها من الأعيان
الشيخ الصالح بقية السلف
برهان الدين أبو إسحاق ابن الشيخ صفى الدين أبى الفداء إسماعيل بن إبراهيم بن يحيى بن علوي ابن الرضى الحنفي إمام المعزية بالكشك. و أسمع من جماعة منهم الكندي ابن الحرستانيّ و لكن لم يظهر سماعه منهما إلا بعد وفاته، و قد أجاز له أبو نصر الصيدلاني و عفيفة الفارقانية و ابن الميداني، و كان رجلا صالحا محبا لإسماع الحديث، كثير البر بالطلبة له، و قد قرأ عليه الحافظ جمال الدين المزي معجم الطبراني الكبير، و سمعه منه بقراءة الحافظ البرزالي و جماعة كثيرون. و كان مولده في سنة تسع و تسعين [و خمسمائة] و توفى يوم الأحد سابع صفر، و هو اليوم الّذي قدم فيه الحجاج إلى دمشق من الحجاز، و كان هو معهم فمات بعد استقراره بدمشق.
القاضي أمين الدين الأشتري
أبو العباس أحمد بن شمس الدين أبو بكر عبد اللَّه بن محمد بن عبد الجبار بن طلحة الحلبي المعروف بالأشتري الشافعيّ، المحدث، سمع الكثير و حصل و وقف أجزاء بدار الحديث الأشرفية و كان الشيخ محيي الدين النووي يثنى عليه و يرسل إليه الصبيان ليقرأوا عليه في بيته لأمانته عنده، و صيانته و ديانته.
الشيخ برهان الدين أبو الثناء
محمود بن عبد اللَّه بن عبد الرحمن المراغي الشافعيّ، مدرس الفلكية، كان فاضلا بارعا، عرض عليه القضاء فلم يقبل، توفى يوم الجمعة الثالث و العشرين من ربيع الآخر عن ست و سبعين سنة، و سمع الحديث و أسمعه، و درس بعده بالفلكية القاضي بهاء الدين بن الزكي.
القاضي الامام العلامة شيخ القراء زين الدين
أبو محمد بن عبد السلام بن على بن عمر الزواوى المالكي، قاضى قضاة المالكية بدمشق، و هو أول من باشر القضاء بها، و عزل نفسه عنها تورعا و زهادة، و استمر بلا ولاية ثمان سنين، ثم كانت وفاته ليلة الثلاثاء ثامن رجب منها عن ثلاث و ثمانين سنة، و قد سمع الحديث و اشتغل على السنجاري