البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣٣ - الصدر أبو الثناء حماد بن هبة اللَّه
و خاليه محمد و سلطان، فلو كان ذلك صحيحا لما خفي على ابن عساكر، اشتغل ابن الزكي على القاضي شرف الدين أبى سعد عبد اللَّه بن محمد بن أبى عصرون، و ناب عنه في الحكم، و هو أول من ترك النيابة، و هو أول من خطب بالقدس لما فتح كما تقدم، ثم تولى قضاء دمشق و أضيف إليه قضاء حلب أيضا، و كان ناظر أوقاف الجامع، و عزل عنها قبل وفاته بشهور، و وليها شمس الدين بن الليثي ضمانا، و قد كان ابن الزكي ينهى الطلبة عن الاشتغال بالمنطق و علم الكلام، و يمزق كتب من كان عنده شيء من ذلك بالمدرسة النورية، و كان يحفظ العقيدة المسماة بالمصباح للغزالى، و يحفظها أولاده أيضا، و كان له درس في التفسير يذكره بالكلاسة، تجاه تربة صلاح الدين، و وقع بينه و بين الإسماعيلية فأرادوا قتله فاتخذ له بابا من داره إلى الجامع ليخرج منه إلى الصلاة، ثم إنه خولط في عقله، فكان يعتريه شبه الصرع إلى أن توفى في شعبان من هذه السنة، و دفن بتربته بسفح قائسون و يقال إن الحافظ عبد الغنى دعا عليه فحصل له هذا الداء العضال، و مات، و كذلك الخطيب الدولعى توفى فيها و هما اللذان قاما على الحافظ عبد الغنى فماتا في هذه السنة، فكانا عبرة لغيرهما.
الخطيب الدولعى
ضياء الدين أبو القاسم عبد الملك بن زيد بن ياسين الثعلبي الدولعى، نسبة إلى قرية بالموصل، يقال لها الدولعية، ولد بها في سنة ثمان عشرة و خمسمائة، و تفقه ببغداد على مذهب الشافعيّ و سمع الحديث فسمع الترمذي على أبى الفتح الكروجي، و النسائي على أبى الحسن على بن أحمد البردي ثم قدم دمشق فولى بها الخطابة و تدريس الغزالية، و كان زاهدا متورعا حسن الطريقة مهيبا في الحق، توفى يوم الثلاثاء تاسع عشر ربيع الأول، و دفن بمقبرة باب الصغير عند قبور الشهداء، و كان يوم جنازته يوما مشهودا، و تولى بعده الخطابة ولد أخيه محمد بن أبى الفضل بن زيد سبعا و ثلاثين سنة، و قيل ولده جمال الدين محمد و قد كان ابن الزكي ولى ولده الزكي فصلى صلاة واحدة فتشفع جمال الدين بالأمير علم الدين أخى العادل، فولاه إياها فبقي فيها إلى أن توفى سنة خمس و ثلاثين و ستمائة.
الشيخ على بن على بن عليش
اليمنى العابد الزاهد، كان مقيما شرقى الكلاسة، و كانت له أحوال و كرامات، نقلها الشيخ علم الدين السخاوي عنه، ساقها أبو شامة عنه.
الصدر أبو الثناء حماد بن هبة اللَّه
ابن حماد الحراني، التاجر، ولد سنة إحدى عشرة عام نور الدين الشهيد، و سمع الحديث ببغداد و مصر و غيرها من البلاد، و توفى في ذي الحجة، و من شعره قوله:
تنقل المرء في الآفاق يكسبه* * * محاسنا لم يكن منها ببلدته