البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٠٣ - ثم دخلت سنة إحدى و عشرين و ستمائة
و كان العدل أن أصلى جحيما* * * تعطف بالمكارم و الكرامة
و ناداني لسان العفو منه* * * ألا يا عبد يهنيك السلامة
أبو على الحسن بن أبى المحاسن
زهرة بن على بن زهرة العلويّ الحسيني الحلبي، نقيب الأشراف بها، كان لديه فضل و أدب و علم بأخبار الناس و التواريخ و السير و الحديث، ضابطا حافظا للقرآن المجيد، و له شعر جيد فمنه قوله:
لقد رأيت المعشوق و هو من* * * الهجر تنبو النواظر عنه
أثر الدهر فيه آثار سوء* * * و أدالت يد الحوادث منه
عاد مستذلا و مستبدلا* * * عزا بذل كأن لم يصنه
أبو على يحيى بن المبارك
ابن الجلاجليّ من أبناء التجار، سمع الحديث و كان جميل الهيئة يسكن بدار الخلافة و كان عنده علم و له شعر حسن، فمنه قوله:
خير إخوانك المشارك في المر* * * و أين الشريك في المر أينا
الّذي إن شهدت سرك في القوم* * * و إن غبت كان أذنا و عينا
مثل العقيق إن مسه النار* * * جلاه الجلاء فازداد زينا
و أخو السوء إن يغب عنك يشنك* * * و إن يحتضر يكن ذاك شينا
جيبه غير ناصح و مناه أن* * * يصب الخليل إفكا و مينا
فاخش منه و لا تلهف عليه* * * إن غرما له كنقدك دينا
ثم دخلت سنة إحدى و عشرين و ستمائة
فيها وصلت سرية من جهة جنكزخان غير الأولتين إلى الري، و كانت قد عمرت قليلا فقتلوا أهلها أيضا، ثم ساروا إلى ساوة، ثم إلى قم و قاسان، و لم تكونا طرقتا إلا هذه المرة، ففعلوا بها مثل ما تقدم من القتل و السبي، ثم ساروا إلى همذان فقتلوا أيضا و سبوا، ثم ساروا إلى خلف الخوارزمية إلى أذربيجان فكسروهم و قتلوا منهم خلقا كثيرا، فهربوا منهم إلى تبريز فلحقوهم و كتبوا إلى ابن البهلوان: إن كنت مصالحا لنا فابعث لنا بالخوارزمية و إلا فأنت مثلهم، فقتل منهم خلقا و أرسل برءوسهم إليهم، مع تحف و هدايا كثيرة، هذا كله و إنما كانت هذه السرية ثلاثة آلاف و الخوارزمية و أصحاب البهلوان أضعاف أضعافهم، و لكن اللَّه تعالى ألقى عليهم الخذلان و الفشل، ف إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ.
و فيها ملك غياث الدين بن خوارزم شاه بلاد فارس مع ما في يده من مملكة أصفهان و همذان