البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢١١ - البهاء زهير صاحب الديوان
و ممن قتل مع الخليفة واقف الجوزية بدمشق أستاذ دار الخلافة محيي الدين يوسف بن الشيخ جمال الدين أبى الفرج ابن الجوزي، عبد الرحمن بن على بن محمد بن على بن محمد بن على بن عبيد اللَّه بن حماد بن أحمد بن جعفر بن عبد اللَّه بن القاسم بن النضر بن محمد بن أبى بكر الصديق القرشي التيمي البكري البغدادي الحنبلي المعروف بابن الجوزي، ولد في ذي القعدة سنة ثمانين و خمسمائة، و نشأ شابا حسنا، و حين توفى أبوه وعظ في موضعه فأحسن و أجاد و أفاد، ثم لم يزل متقدما في مناصب الدنيا، فولى حسبة بغداد مع الوعظ الفائق و الأشعار الحسنة، ثم ولى تدريس الحنابلة بالمستنصرية سنة اثنتين و ثلاثين و ستمائة، و كانت له تداريس أخر، ولى أستاذ دار الخلافة، و كان رسولا للملوك من بنى أيوب و غيرهم من جهة الخلفاء، و انتصب ابنه عبد الرحمن مكانه للحسبة و الوعظ، ثم كانت الحسبة تتنقل في بنيه الثلاثة عبد الرحمن، و عبد اللَّه، و عبد الكريم. و قد قتلوا معه في هذه السنة (رحمهم اللَّه). و لمحيى الدين هذا مصنف في مذهب أحمد، و قد ذكر له ابن الساعي أشعارا حسنة يهنئ بها الخليفة في المواسم و الأعياد، تدل على فضيلة و فصاحة، و قد وقف الجوزية بدمشق و هي من أحسن المدارس، تقبل اللَّه منه.
الصرصرى المادح (رحمه اللَّه)
يحيى بن يوسف بن يحيى بن منصور بن المعمر عبد السلام الشيخ الامام العلامة البارع الفاضل في أنواع من العلوم، جمال الدين أبو زكريا الصرصرى، الفاضل المادح الحنبلي الضرير البغدادي، معظم شعره في مدح رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم)، و ديوانه في ذلك مشهور معروف غير منكر، و يقال إنه كان يحفظ صحاح الجوهري بتمامه في اللغة. و صحب الشيخ على بن إدريس تلميذ الشيخ عبد القادر، و كان ذكيا يتوقد نورا، و كان ينظم على البديهة سريعا أشياء حسنة فصيحة بليغة، و قد نظم الكافي الّذي ألفه موفق الدين بن قدامة، و مختصر الخرقى، و أما مدائحه في رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) فيقال إنها تبلغ عشرين مجلدا، و ما اشتهر عنه أنه مدح أحدا من المخلوقين من بنى آدم إلا الأنبياء، و لما دخل التتار إلى بغداد دعي إلى ذارئها كرمون بن هلاكو فأبى أن يجيب إليه، و أعد في داره حجارة فحين دخل عليه التتار رماهم بتلك الأحجار فهشم منهم جماعة، فلما خلصوا إليه قتل بعكازه أحدهم، ثم قتلوه شهيدا (رحمه اللَّه تعالى)، و له من العمر ثمان و ستون سنة. و قد أورد له قطب الدين اليونينى من ديوانه قطعة صالحة في ترجمته في الذيل، استوعب حروف المعجم، و ذكر غير ذلك قصائد طوالا كثيرة حسنة.
البهاء زهير صاحب الديوان
و هو زهير بن محمد بن على بن يحيى بن الحسين بن جعفر المهلبي العتكيّ المصري، ولد بمكة و نشأ بقوص، و أقام بالقاهرة، الشاعر المطبق الجواد في حسن الخط له ديوان مشهور، و قدم على السلطان