البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣٤٠ - الشيخ محب الدين الطبري المكيّ
دار الحديث النورية الشيخ علاء الدين بن العطار عوضا عن شرف الدين المقدسي. و حج فيها الملك المجاهد أنس بن الملك العادل كتبغا، و تصدقوا بصدقات كثيرة في الحرمين و غيرهما و نودي بدمشق في يوم عرفة أن لا يركب أحد من أهل الذمة خيلا و لا بغالا، و من رأى من المسلمين أحدا من أهل الذمة قد خالف ذلك فله سلبه. و في أواخر هذه السنة و التي تليها حصل بديار مصر غلاء شديد هلك بسببه خلق كثير، هلك في شهر ذي الحجة نحو من عشرين ألفا. و فيها ملك التتار قازان ابن أرغون بن أبغا بن تولى بن جنكزخان فأسلم و أظهر الإسلام على يد الأمير توزون (رحمه اللَّه)، و دخلت التتار أو أكثرهم في الإسلام و نثر الذهب و الفضة و اللؤلؤ على رءوس الناس يوم إسلامه، و تسمى بمحمود، و شهد الجمعة و الخطبة، و خرب كنائس كثيرة، و ضرب عليهم الجزية و رد مظالم كثيرة ببغداد و غيرها من البلاد، و ظهرت السبح و الهياكل مع التتار و الحمد للَّه وحده.
و فيها توفى من الأعيان
الشيخ أبو الرجال المنينى
الشيخ الصالح الزاهد العابد أبو الرجال بن مرعى من بحتر المنين، كانت له أحوال و مكاشفات و كان أهل دمشق و البلاد يزورونه في قرية منين، و ربما قدم هو بنفسه إلى دمشق فيكرم و يضاف و كانت له زاوية ببلده، و كان بريئا من هذه السماعات الشيطانية، و كان تلميذ الشيخ جندل، و كان شيخه الشيخ جندل من كبار الصالحين سالكا طريق السلف أيضا، و قد بلغ الشيخ أبو الرجال ثمانين سنة، و توفى بمنين في منزله في عاشر المحرم، و خرج الناس من دمشق إلى جنازته فمنهم من أدركها و من الناس من لم يدرك فصلى على القبر و دفن بزاويته (رحمه اللَّه).
و فيها في أواخر ربيع الأول جاء الخبر بأن عساف بن أحمد بن حجى الّذي كان قد أجار ذلك النصراني الّذي سب الرسول قتل ففرح الناس بذلك.
الشيخ الصالح العابد الزاهد الورع
بقية السلف جمال الدين أبو القاسم عبد الصمد بن الحرستانيّ بن قاضى القضاة، و خطيب الخطباء، عماد الدين عبد الكريم بن جمال الدين عبد الصمد، سمع الحديث و ناب عن أبيه في الإمامة و تدريس الغزالية، ثم ترك المناصب و الدنيا، و أقبل على العبادة، و للناس فيه اعتقاد حسن صالح، يقبلون يده و يسألونه الدعاء، و قد جاوز الثمانين، و دفن بالسفح عند أهله في أواخر ربيع الآخر.
الشيخ محب الدين الطبري المكيّ
الشافعيّ، سمع الكثير و صنف في فنون كثيرة، من ذلك كتاب الأحكام في مجلدات كثيرة مفيدة، و له كتاب على ترتيب جامع المسانيد أسمعه لصاحب اليمن، و كان مولده يوم الخميس السابع و العشرين من جمادى الآخرة منها، و دفن بمكة، و له شعر جيد فمنه قصيدته في المنازل التي بين