البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٢٢ - ذكر سلطنة الملك الظاهر بيبرس البندقداري
الكبير، و بينهما الخاتون زوجة إبل سنان حاسرة عن وجهها، و قرئ التقليد هناك و الحالة كذلك، و حين ذكر اسم هولاكو نثر الذهب و الفضة فوق رءوس الناس، ف إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ، قبح اللَّه ذلك القاضي و الأمير و الزوجة و السلطان. و ذكر أبو شامة أن ابن الزكي استحوذ على مدارس كثيرة في مدته هذه القصيرة، فإنه عزل قبل رأس الحول، فأخذ في هذه المدة العذراوية و السلطانية و الفلكية و الركنية و القيمرية و العزيزية مع المدرستين اللتين كانتا بيده التقوية و العزيزية، و أخذ لولده عيسى تدريس الامينية و مشيخة الشيوخ، و أخذ أم الصالح لبعض أصحابه و هو العماد المصري، و أخذ الشامية البرانية لصاحب له، و استناب أخاه لأمه شهاب الدين إسماعيل بن أسعد بن حبيش في القضاء و ولاه الرواحية و الشامية البرانية. قال أبو شامة: مع أن شرط واقفها أن لا يجمع بينها و بين غيرها. و لما رجعت دمشق و غيرها إلى المسلمين، سعى في القضاء و بذل أموالا ليستمر فيه و فيما بيديه من المدارس، فلم يستمر بل عزل بالقاضي نجم الدين أبى بكر بن صدر الدين بن سنى الدولة، فقرئ توقيعه بالقضاء يوم الجمعة بعد الصلاة في الحادي و العشرين من ذي القعدة عند الشباك الكمالي من مشهد عثمان من جامع دمشق. و لما كسر الملك المظفر قطز عساكر التتار بعين جالوت ساق وراءهم و دخل دمشق في أبهة عظيمة و فرح به الناس فرحا شديدا و دعوا له دعاء كثيرا، و أقر صاحب حمص الملك الأشرف عليها، و كذلك المنصور صاحب حماه، و استرد حلب من يد هولاكو، و عاد الحق إلى نصابه و مهد القواعد، و كان قد أرسل بين يديه الأمير ركن الدين بيبرس البندقداري ليطرد التتار عن حلب و يتسلمها و وعده بنيابتها، فلما طردهم عنها و أخرجهم منها و تسلمها المسلمون استناب عليها غيره و هو علاء الدين ابن صاحب الموصل، و كان ذلك سبب الوحشة التي وقعت بينهما و اقتضت قتل الملك المظفر قطز سريعا، و للَّه الأمر من قبل و من بعد. فلما فرغ المظفر من الشام عزم على الرجوع إلى مصر و استناب على دمشق الأمير علم الدين سنجر الحلبي الكبير و الأمير مجير الدين ابن الحسين بن آقشتمر، و عزل القاضي ابن الزكي عن قضاء دمشق، و ولى ابن سنى الدولة ثم رجع إلى الديار المصرية و العساكر الإسلامية في خدمته، و عيون الأعيان تنظر إليه شزرا من شدة هيبته
ذكر سلطنة الملك الظاهر بيبرس البندقداري
و هو الأسد الضاري، و ذلك أن السلطان الملك المظفر قطز لما عاد قاصدا مصر، وصل إلى ما بين الغزالي و الصالحية، عدا عليه الأمراء فقتلوه هنالك، و قد كان رجلا صالحا كثير الصلاة في الجماعة، و لا يتعاطى المسكر و لا شيئا مما يتعاطاه الملوك، و كانت مدة ملكه من حين عزل ابن أستاذه المنصور على بن المعز التركماني إلى هذه المدة، و هي أواخر ذي القعدة نحوا من سنة، (رحمه اللَّه) و جزاه عن الإسلام و أهله خيرا. و كان الأمير ركن الدين بيبرس البندقداري قد اتفق مع جماعة من الأمراء