البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٥٨ - قاضى القضاة ببغداد
الكمال بن يونس
فهو موسى بن يونس بن محمد بن منعة بن مالك العقيلي، أبو الفتح الموصلي شيخ الشافعية بها، و مدرس بعدة مدارس فيها، و كانت له معرفة تامة بالأصول و الفروع و المعقولات و المنطق و الحكمة، و رحل إليه الطلبة من البلدان، و بلغ ثمانيا و ثمانين عاما، و له شعر حسن. فمن ذلك ما امتدح به البدر لؤلؤ صاحب الموصل و هو قوله:
لئن زينت الدنيا بمالك أمرها* * * فمملكة الدنيا بكم تتشرف
بقيت بقاء الدهر أمرك نافذ* * * و سعيك مشكور و حكمك ينصف
كان مولده سنة إحدى و خمسين و خمسمائة، و توفى للنصف من شعبان هذه السنة، (رحمه اللَّه تعالى)
قال أبو شامة: و فيها توفى بدمشق: عبد الواحد الصوفي
الّذي كان قسا راهبا في كنيسة مريم سبعين سنة، أسلم قبل موته بأيام، ثم توفى شيخا كبيرا بعد أن أقام بخانقاه السميساطية أياما، و دفن بمقابر الصوفية، و كانت له جنازة حافلة، حضرت دفنه و الصلاة عليه (رحمه اللَّه تعالى).
أبو الفضل أحمد بن إسفنديار
ابن الموفق بن أبى على البوسنجي الواعظ، شيخ رباط الأرجوانية. قال ابن الساعي: كان جميل الصورة حسن الأخلاق كثير التودد و التواضع، متكلما متفوها منطقيا حسن العبارة جيد الوعظ طيب الإنشاد عذب الإيراد، له نظم حسن، ثم ساق عنه قصيدة يمدح بها الخليفة المستنصر.
أبو بكر محمد بن يحيى
ابن المظفر بن علم بن نعيم المعروف بابن الحسر السلامي، شيخ عالم فاضل، كان حنبليا ثم صار شافعيا، و درس بعدة مدارس ببغداد للشافعية، و كان أحد المعدلين بها، تولى مباشرات كثيرة، و كان فقيها أصوليا عالما بالخلاف، و تقدم ببلده و عظم كثيرا، ثم استنابه ابن فضلان بدار الحريم، ثم صار من أمره أن درس بالنظاميّة و خلع عليه ببغلة، و حضر عنده الأعيان، و ما زال بها حتى توفى عن ثمانين سنة، و دفن بباب حرب.
قاضى القضاة ببغداد
أبو المعالي عبد الرحمن بن مقبل بن على الواسطي الشافعيّ، اشتغل ببغداد و حصل و أعاد في بعض المدارس، ثم استنابه قاضى القضاة عماد الدين أبو صالح نصر بن عبد الرزاق بن عبد القادر في أيام الخليفة الظاهر بن الناصر، ثم ولى قضاء القضاة مستقلا، ثم ولى تدريس المستنصرية بعد