البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٧٣ - الشيخ على المعروف بالحريري
و ثلاثين و جلس في حلقته و درس مكانه بزاوية المالكية و الفقيه تاج الدين إسماعيل بن جميل بحلب، و كان فاضلا دينا سليم الصدر (رحمه اللَّه).
ثم دخلت سنة خمس و أربعين و ستمائة
فيها كان عود السلطان الصالح نجم الدين أيوب بن الكامل من الشام إلى الديار المصرية، و زار في طريقه بيت المقدس و فرق في أهله أموالا كثيرة، و أمر بإعادة سوره كما كان في أيام عم أبيه الملك الناصر فاتح القدس. و نزل الجيوش لحصار الفرنج ففتحت طبرية في عاشر صفر و فتحت عسقلان في أواخر جمادى الآخرة، و في رجب عزل الخطيب عماد الدين داود بن خطيب بيت الأبار عن الخطابة بجامع الأموي، و تدريس الغزالية، و ولى ذلك للقاضي عماد الدين بن عبد الكريم بن الحرستانيّ شيخ دار الحديث بعد ابن الصلاح. و فيها أرسل الصالح أيوب يطلب جماعة من أعيان الدماشقة اتهموا بممالأة الصالح إسماعيل، منهم القاضي محيي الدين بن الزكي، و بنو صصريّ و ابن العماد الكاتب، و الحليمي مملوك الصالح إسماعيل، و الشهاب غازى والى بصرى، فلما وصلوا إلى مصر لم يكن إليهم شيء من العقوبات و الإهانة، بل خلع على بعضهم و تركوا باختيارهم مكرمين.
و ممن توفى فيها من الأعيان.
الحسين بن الحسين بن على
ابن حمزة العلويّ الحسيني، أبو عبد اللَّه الافساسى النقيب قطب الدين، أصله من الكوفة و أقام ببغداد، و ولى النقابة، ثم اعتقل بالكوفة، و كان فاضلا أديبا شاعرا مطبقا، أورد له ابن الساعي أشعارا كثيرة (رحمه اللَّه).
الشلوپين النحويّ
هو عمر بن محمد بن عبد اللَّه الأزدي، أبو على الأندلسى الإشبيلي، المعروف بالشلوپين. و هو بلغة الأندلسيين الأبيض الأشقر. قال ابن خلكان: ختم به أئمة النحو، و كان فيه تغفل، و ذكر له شعرا و مصنفات، منها شرح الجزولية و كتاب التوطئة. و أرخ وفاته بهذه السنة. و قد جاوز الثمانين (رحمه اللَّه تعالى) و عفا عنه.
الشيخ على المعروف بالحريري
أصله من قرية بسر شرقى ذرع، و أقام بدمشق مدة يعمل صنعة الحرير، ثم ترك ذلك و أقبل يعمل الفقيرى على يد الشيخ على المغربل، و ابتنى له زاوية على الشرف القبلي، و بدرت منه أفعال أنكرها عليه الفقهاء، كالشيخ عز الدين بن عبد السلام، و الشيخ تقى الدين ابن الصلاح، و الشيخ أبى عمرو بن الحاجب شيخ المالكية و غيرهم، فلما كانت الدولة الأشرفية حبس في قلعة عزتا مدة سنين ثم أطلقه الصالح إسماعيل و اشترط عليه أن لا يقيم بدمشق، فلزم بلده بسر مدة حتى كانت وفاته في