البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٠٩ - خليفة الوقت المستعصم باللَّه
المستضيء العادل في أفعاله* * * الصادق الصدوق في أقواله
و الناضر الشهم الشديد الباس* * * و دام طول مكثه في الناس
ثم تلاه الظاهر الكريم* * * و عدله كل به عليم
و لم تطل أيامه في المملكة* * * غير شهور و اعترته الهلكة
و عهده كان إلى المستنصر* * * العادل البر الكريم العنصر
دام يسوس الناس سبع عشرة* * * و أشهرا بعزمات برّه
ثم توفى عام أربعينا* * * و في جمادى صادف المنونا
و بايع الخلائق المستعصما* * * صلى عليه ربنا و سلما
فأرسل الرسل إلى الآفاق* * * يقضون بالبيعة و الوفاق
و شرفوا بذكره المنابرا* * * و نشروا في جوده المفاخرا
و سار في الآفاق حسن سيرته* * * و عدله الزائد في رعيته
قال الشيخ عماد الدين ابن كثير (رحمه اللَّه تعالى): ثم قلت أنا بعد ذلك أبياتا:
ثم ابتلاه اللَّه بالتتار* * * أتباع جنكيزخان الجبار
صحبته ابن ابنه هولاكو* * * فلم يكن من أمره فكاك
فمزقوا جنوده و شمله* * * و قتلوه نفسه و أهله
و دمروا بغداد و البلادا* * * و قتلوا الأحفاد و الأجدادا
و انتهبوا المال مع الحريم* * * و لم يخافوا سطوة العظيم
و غرهم إنظاره و حلمه* * * و ما اقتضاه عدله و حكمه
و شغرت من بعده الخلافة* * * و لم يؤرخ مثلها من آفة
ثم أقام الملك أعنى الظاهرا* * * خليفة أعنى به المستنصرا
تثم ولى من بعد ذاك الحاكم* * * مسيم بيبرس الامام العالم
ثم ابنه الخليفة المستكفي* * * و بعض هذا للبيب يكفى
ثم ولى من بعده جماعة* * * ما عندهم علم و لا بضاعة
ثم تولى وقتنا المعتضد* * * و لا يكاد الدهر مثله يجد
في حسن خلق و اعتقاد و حلى* * * و كيف لا و هو من السيم الأولى
سادوا البلاد و العباد فضلا* * * و ملئوا الأقطار حكما و عدلا
أولاد عم المصطفى محمد* * * و أفضل الخلق بلا تردد