البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٩٨ - الملك المعز
بشارة بن عبد اللَّه
الأرمني الأصل بدر الدين الكاتب مولى شبل الدولة المعظمي، سمع الكندي و غيره، و كان يكتب خطا جيدا، و أسند إليه مولاه النظر في أوقافه و جعله في ذريته، فهم إلى الآن ينظرون في الشبليتين، و كانت وفاته في النصف من رمضان من هذه السنة.
القاضي تاج الدين
أبو عبد اللَّه محمد بن قاضى القضاة جمال الدين المصري ناب عن أبيه و درس بالشامية، و له شعر فمنه قوله:
صيرت فمي لفيه باللثم لثام* * * عمدا و رشفت من ثناياه مدام
فأزور و قال أنت في الفقه إمام* * * ريقي خمر و عندك الخمر حرام
الملك الناصر
داود بن المعظم عيسى بن العادل، ملك دمشق بعد أبيه، ثم انتزعت من يده و أخذها عمه الأشرف و اقتصر على الكرك و نابلس، ثم تنقلت به الأحوال و جرت له خطوب طوال حتى لم يبق معه شيء من المحال، و أودع وديعة تقارب مائة ألف دينار عند الخليفة المستنصر فأنكره إياها و لم يردها عليه، و قد كان له فصاحة و شعر جيد، و لديه فضائل جمة، و اشتغل في علم الكلام على الشمس الخسروشاهيّ تلميذ الفخر الرازيّ، و كان يعرف علوم الأوائل جدا، و حكوا عنه أشياء تدل إن صحت على سوء عقيدته فاللَّه أعلم. و ذكر أنه حضر أول درس ذكر بالمستنصرية في سنة ثنتين و ثلاثين و ستمائة، و أن الشعراء أنشدوا المستنصر مدائح كثيرة، فقال بعضهم في جملة قصيدة له:
لو كنت في يوم السقيفة شاهدا* * * كنت المقدم و الامام الأعظما
فقال الناصر داود للشاعر: اسكت فقد أخطأت، قد كان جد أمير المؤمنين العباس شاهدا يومئذ، و لم يكن المقدم، و ما الامام الأعظم إلا أبو بكر الصديق رضى اللَّه عنه، فقال الخليفة: صدقت فكان هذا من أحسن ما نقل عنه (رحمه اللَّه تعالى)، و قد تقاصر أمره إلى أن رسم عليه الناصر بن العزيز بقرية البويضا لعمه مجد الدين يعقوب حتى توفى بها في هذه السنة، فاجتمع الناس بجنازته، و حمل منها فصلى عليه و دفن عند والده بسفح قاسيون.
الملك المعز
عز الدين أيبك التركماني، أول ملوك الأتراك، كان من أكبر مماليك الصالح نجم الدين أيوب ابن الكامل، و كان دينا صينا عفيفا كريما، مكث في الملك نحوا من سبع سنين ثم قتلته زوجته شجرة الدر أم خليل، و قام في الملك من بعده ولده نور الدين على، و لقب بالملك المنصور، و كان مدبر