البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٢٥ - الملك المظفر قطز بن عبد اللَّه
حلب من أيدي المغول مدة شهر، ثم تسلمها بعد محاصرة شديدة صلحا. كانت وفاته في هذه السنة و دفن بدهليز داره. و فيها قتل:
الملك السعيد حسن بن عبد العزيز
ابن العادل أبى بكر بن أيوب، كان صاحب الصبيبة و بانياس بعد أبيه، ثم أخذتا منه و حبس بقلعة المنيرة، فلما جاءت التتار كان معهم و ردوا عليه بلاده، فلما كانت وقعة عين جالوت أتى به أسيرا إلى بين يدي المظفر قطز فضرب عنقه، لأنه كان قد لبس سرقوج التتار و ناصحهم على المسلمين.
عبد الرحمن بن عبد الرحيم بن الحسن بن عبد الرحمن بن طاهر
ابن محمد بن الحسين بن علي بن أبي طالب، شرف الدين بن العجمي الحلبي الشافعيّ، من بيت العلم و الرئاسة بحلب، درس بالظاهرية و وقف مدرسة بها و دفن بها، توفى حين دخلت التتار حلب في صفر، فعذبوه و صبوا عليه ماء باردا في الشتاء فتشنج حتى مات (رحمه اللَّه تعالى).
الملك المظفر قطز بن عبد اللَّه
سيف الدين التركي، أخص مماليك المعز التركماني، أحد مماليك الصالح أيوب بن الكامل.
لما قتل أستاذه المعز قام في تولية ولده نور الدين المنصور على، فلما سمع بأمر التتار خاف أن تختلف الكلمة لصغر ابن أستاذه فعزله و دعا إلى نفسه، فبويع في ذي القعدة سنة سبع و خمسين و ستمائة كما تقدم، ثم سار إلى التتار فجعل اللَّه على يديه نصرة الإسلام كما ذكرنا، و قد كان شجاعا بطلا كثير الخير ناصحا للإسلام و أهله، و كان الناس يحبونه و يدعون له كثيرا. ذكر عنه أنه لما كان يوم المعركة بعين جالوت قتل جواده و لم يجد أحدا في الساعة الراهنة من الوشاقية الذين معهم الجنائب، فترجل و بقي واقفا على الأرض ثابتا، و القتال عمال في المعركة، و هو في موضع السلطان من القلب، فلما رآه بعض الأمراء ترجل عن فرسه و حلف على السلطان ليركبنها فامتنع و قال لذلك الأمير:
ما كنت لأحرم المسلمين نفعك. و لم يزل كذلك حتى جاءته الوشاقية بالخيل فركب، فلامه بعض الأمراء و قال: يا خوند لم لا ركبت فرس فلان؟ فلو أن بعض الأعداء رآك لقتلك و هلك الإسلام بسببك، فقال: أما أنا فكنت أروح إلى الجنة، و أما الإسلام فله رب لا يضيعه، قد قتل فلان و فلان و فلان حتى عد خلقا من الملوك، فأقام للإسلام من يحفظه غيرهم، و لم يضيع الإسلام. (رحمه اللَّه) و كان حين سار من مصر في خدمته خلق من كبار الأمراء البحرية و غيرهم، و معه المنصور صاحب حماه و جماعة من أبناء الملوك. فأرسل إلى صاحب حماه يقول له لا تتعنى في مد سماط في هذه الأيام، و ليكن مع الجندي لحمة يأكلها، و العجل العجل، و كان اجتماعه مع عدوه كما ذكرنا في العشر الأخير من رمضان يوم الجمعة، و هذه بشارة عظيمة، فان وقعة بدر كانت يوم الجمعة في رمضان، و كان