البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٥٥ - الطبيب الماهر شرف الدين أبو الحسن
الافاضة و فتحت له الكعبة فغسلها بماء الورد و طيبها بيده، ثم وقف بباب الكعبة فتناول أيدي الناس ليدخلوا الكعبة و هو بينهم، ثم رجع فرمى الجمرات ثم تعجل النفر فعاد على المدينة النبويّة فزار القبر الشريف مرة ثانية على ساكنه أفضل الصلاة و أتم التسليم، و على آله و أهل بيته الطيبين الطاهرين و صحابته الكرام أجمعين إلى يوم الدين. ثم سار إلى الكرك فدخلها في التاسع و العشرين من ذي الحجة، و أرسل البشير إلى دمشق بقدومه سالما، فخرج الأمير جمال الدين آقوش النجيبى نائبها ليتلقى البشير في ثانى المحرم، فإذا هو السلطان نفسه يسير في الميدان الأخضر، و قد سبق الجميع، فتعجب الناس من سرعة سيره و صبره و جلده، ثم ساق من فوره حتى دخل حلب في سادس المحرم ليتفقد أحوالها، ثم عاد إلى حماة ثم رجع إلى دمشق ثم سار إلى مصر فدخلها يوم الثلاثاء ثالث صفر من السنة المقبلة (رحمه اللَّه).
و في أواخر ذي الحجة هبت ريح شديدة أغرقت مائتي مركب في النيل، و هلك فيها خلق كثير، و وقع هناك مطر شديد جدا، و أصاب الشام من ذلك صاعقة أهلكت الثمار، ف إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ. و فيها أوقع اللَّه تعالى الخلف بين التتار من أصحاب أبغا و أصحاب ابن منكوتمر ابن عمه و تفرقوا و اشتغلوا ببعضهم بعضا، و للَّه الحمد. و فيها خرج أهل حران منها و قدموا الشام، و كان فيهم شيخنا العلامة أبو العباس أحمد بن تيمية صحبة أبيه و عمره ست سنين، و أخوه زين الدين عبد الرحمن و شرف الدين عبد اللَّه، و هما أصغر منه.
و ممن توفى فيها من الأعيان
الأمير عز الدين أيدمر بن عبد اللَّه
الحلبي الصالحي، كان من أكابر الأمراء و أحظاهم عند الملوك، ثم عند الملك الظاهر، كان يستنيبه إذا غاب، فلما كانت هذه السنة أخذه معه و كانت وفاته بقلعة دمشق، و دفن بتربته بالقرب من اليغمورية، و خلف أموالا جزيلة، و أوصى إلى السلطان في أولاده، و حضر السلطان عزاءه بجامع دمشق.
شرف الدين أبو الطاهر
محمد بن الحافظ أبى الخطاب عمر بن دحية المصري، ولد سنة عشر و ستمائة و سمع أباه و جماعة، و تولى مشيخة دار الحديث الكاملية مدة، و حدث و كان فاضلا.
القاضي تاج الدين أبو عبد اللَّه
محمد بن وثاب بن رافع البجيلى الحنفي، درس و أفتى عن ابن عطاء بدمشق، و مات بعد خروجه من الحمام على مساطب الحمام فجأة و دفن بقاسيون.
الطبيب الماهر شرف الدين أبو الحسن
على بن يوسف بن حيدرة الرحبيّ شيخ الأطباء بدمشق، و مدرس الدخوارية عن وصية واقفها بذلك و له التقدمة في هذه الصناعة على أقرانه من أهل زمانه، و من شعره قوله: