البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٥٧ - القاضي محيي الدين ابن الزكي
النبويّة، و أمر أن تقام حول القبر صيانة له، و عمل لها أبوابا تفتح و تغلق من الديار المصرية، فركب ذلك عليها. و فيها استفاضت الاخبار بقصد الفرنج بلاد الشام، فجهز السلطان العساكر لقتالهم، و هو مع ذلك مهتم بالإسكندرية خوفا عليها، و قد حصنها و عمل جسورة إليها إن دهمها العدو، و أمر بقتل الكلاب منها. و فيها انقرضت دولة بنى عبد المؤمن من بلاد المغرب، و كان آخرهم إدريس بن عبد اللَّه بن يوسف صاحب مراكش، قتله بنو مرّين في هذه السنة.
و ممن توفى فيها من الأعيان.
الصاحب زين الدين يعقوب بن عبد الرفيع
ابن زيد بن مالك المصري المعروف بابن الزبيري كان فاضلا رئيسا، وزر للملك المظفر قطز ثم للظاهر بيبرس في أول دولته، ثم عزله و ولى بهاء الدين ابن الحنا، فلزم منزله حتى أدركته منيته في الرابع عشر من ربيع الآخر من هذه السنة، و له نظم جيد.
الشيخ موفق الدين
أحمد بن القاسم بن خليفة الخزرجي الطبيب، المعروف بابن أبى أصيبعة، له تاريخ الأطباء في عشر مجلدات لطاف، و هو وقف بمشهد ابن عروة بالأموي، توفى بصرخد و قد جاوز التسعين.
الشيخ زين الدين أحمد بن عبد الدائم
ابن نعمة بن أحمد بن محمد بن إبراهيم بن أحمد بن بكير، أبو العباس المقدسي النابلسي، تفرد بالرواية عن جماعة من المشايخ، ولد سنة خمس و سبعين و خمسمائة، و قد سمع و رحل إلى بلدان شتى، و كان فاضلا يكتب سريعا، حكى الشيخ علم الدين أنه كتب مختصر الخرقى في ليلة واحدة، و خطه حسن قوى، و قد كتب تاريخ ابن عساكر مرتين، و اختصره لنفسه أيضا، و أضر في آخر عمره أربع سنين، و له شعر أورد منه قطب الدين في تذييله، توفى بسفح قاسيون و به دفن في بكرة الثلاثاء عاشر رجب، و قد جاوز التسعين (رحمه اللَّه).
القاضي محيي الدين ابن الزكي
أبو الفضل يحيى بن قاضى القضاة بهاء الدين أبى المعالي محمد بن على بن محمد بن يحيى بن على بن عبد العزيز بن على بن عبد العزيز بن على بن الحسين بن محمد بن عبد الرحمن بن القاسم بن الوليد ابن عبد الرحمن بن أبان بن عثمان بن عفان القرشي الأموي بن الزكي، تولى قضاء دمشق غير مرة، و كذلك آباؤه من قبله، كل قد وليها، و قد سمع الحديث من حنبل و ابن طبرزد و الكندي و ابن الحرستانيّ و جماعة، و حدث و درس في مدارس كثيرة، و قد ولى قضاء الشام في الهلاوونية [١] فلم يحمد على ما ذكره أبو شامة، توفى بمصر في الرابع عشر من رجب، و دفن بالمقطم و قد جاوز السبعين. و له
[١] في شذرات الذهب: ولاه هولاكو قضاء الشام.