البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٦٤ - الخطيب فخر الدين أبو محمد
لم يبق للدين الّذي أظهرته* * * يا ركنه عند الأعادي ثار
لما تراقصت الرءوس تحركت* * * من مطربات قسيك الأوتار
خضت الفرات بعسكر أفضى به* * * موج الفرات كما أتى الآثار
حملتك أمواج الفرات و من رأى* * * بحرا سواك تقله الأنهار
و تقطعت فرقا و لم يك طودها* * * إذ ذاك إلا جيشك الجرار
و قال بعض من شاهد ذلك:
و لما تراءينا الفرات بخيلنا* * * سكرناه منا بالقنا و الصوارم
و لجنا فأوقف التيار عن جريانه* * * إلى حين عدنا بالغنى و الغنائم
و قال آخر و لا بأس به:
الملك الظاهر سلطاننا* * * نفديه بالأموال و الأهل
اقتحم الماء ليطفى به* * * حرارة القلب من المغل
و في يوم الثلاثاء ثالث رجب خلع على جميع الأمراء من حاشيته و مقدمي الحلقة و أرباب الدولة و أعطى كل إنسان ما يليق به من الخيل و الذهب و الحوائص، و كان مبلغ ما أنفق بذلك نحو ثلاثمائة ألف دينار. و في شعبان أرسل السلطان إلى منكوتمر هدايا عظيمة، و في يوم الاثنين ثانى عشر شوال استدعى السلطان شيخه الشيخ خضر الكردي إلى بين يديه إلى القلعة و حوقق على أشياء كثيرة ارتكبها، فأمر السلطان عند ذلك باعتقاله و حبسه، ثم أمر باغتياله و كان آخر العهد به. و في ذي القعدة سلمت الإسماعيلية ما كان بقي بأيديهم من الحصون و هي الكهف و القدموس و المنطقة، و عوضوا عن ذلك باقطاعات، و لم يبق بالشام شيء لهم من القلاع، و استناب السلطان فيها. و فيها أمر السلطان بعمارة جسورة في السواحل، و غرم عليها مالا كثيرا، و حصل للناس بذلك رفق كبير.
و ممن توفى فيها من الأعيان
الشيخ تاج الدين أبو المظفر محمد بن أحمد
ابن حمزة بن على بن هبة اللَّه بن الحوى، التغلبي الدمشقيّ، كان من أعيان أهل دمشق، ولى نظر الأيتام و الحبسة، ثم وكالة بيت المال، و سمع الكثير و خرج له ابن بليان مشيخة قرأها عليه الشيخ شرف الدين الغرارى بالجامع، فسمعها جماعة من الأعيان و الفضلاء (رحمه اللَّه).
الخطيب فخر الدين أبو محمد
عبد القاهر بن عبد الغنى بن محمد بن أبى القاسم بن محمد بن تيمية الحراني الخطيب بها، و بيته معروف بالعلم و الخطابة و الرئاسة، و دفن بمقبرة الصوفية و قد قارب الستين (رحمه اللَّه). و قد سمع الحديث من جده فخر الدين صاحب ديوان الخطب المشهورة، توفى بخانقاه القصر ظاهر دمشق.