البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٤٤ - ابن دحية
ثم دخلت سنة ثلاث و ثلاثين و ستمائة
فيها قطع الكامل و أخوه الأشرف الفرات و أصلحا ما كان أفسده جيش الروم من بلادهما، و خرب الكامل قلعة الرها و أحل بدنيسر بأسا شديدا، و جاء كتاب بدر الدين صاحب الموصل بأن الروم أقبلوا بمائة طلب كل طلب بخمسمائة فارس، فرجع الملكان إلى دمشق سريعا و عاد جيش الروم إلى بلادهما بالجزيرة و أعادوا الحصار كما كان، و رجعت التتار عامهم ذلك إلى بلادهم و اللَّه تعالى أعلم.
و ممن توفى فيها من الأعيان
و المشاهير ابن عنين الشاعر و قد تقدمت ترجمته في سنة ثلاثين.
الحاجرى الشاعر
صاحب الديوان المشهور، و هو عيسى بن سنجر بن بهرام بن جبريل بن خمارتكين بن طاشتكين الإربلي شاعر مطبق، ترجمه ابن خلكان و ذكر أشياء من شعره كثيرة، و ذكر أنه كان صاحبهم و أنه كتب إلى أخيه ضياء الدين عيسى يستوحش منه:
اللَّه يعلم ما أبقى سوى رمق* * * منى فراقك يا من قربه الأمل
فابعث كتابك و استودعه تعزية* * * فربما مت شوقا قبل ما يصل
و ذكر له في الخال (رحمه اللَّه تعالى).
و مهفهف من شعره و جبينه* * * أمسى الورى في ظلمة و ضياء
لا تنكروا الخال الّذي في خده* * * كل الشقيق بنقطة سوداء
ابن دحية
أبو الخطاب عمر بن الحسن بن على بن محمد بن فرج بن خلف بن قومس بن مزلال بن بلال بن بدر بن أحمد بن دحية بن خليفة الكلبي الحافظ، شيخ الديار المصرية في الحديث، و هو أول من باشر مشيخة دار الحديث الكاملية بها، قال السبط: و قد كان كابن عنين في ثلب المسلمين و الوقيعة فيهم، و يتزيد في كلامه فترك الناس الرواية عنه و كذبوه، و قد كان الكامل مقبلا عليه، فلما انكشف له حاله أخذ منه دار الحديث و أهانه، توفى في ربيع الأول بالقاهرة و دفن بقرافة مصر، و قد قال الشيخ شهاب الدين أبو شامة: و للشيخ السخاوي فيه أبيات حسنة. و قال القاضي ابن خلكان بعد سياق نسبه كما تقدم، و ذكر أنه كتبه من خطه، قال و ذكر أن أمه أمة الرحمن بنت أبى عبد اللَّه بن البسام موسى بن عبد اللَّه بن الحسين بن جعفر بن على بن محمد بن على بن موسى بن جعفر بن محمد بن على بن الحسين بن علي بن أبي طالب، فلهذا كان يكتب بخطه ذو النسبين ابن دحية ابن الحسن و الحسين قال ابن خلكان: و كان من أعيان العلماء و مشاهير الفضلاء متقنا لعلم الحديث و ما يتعلق به، عارفا بالنحو و اللغة و أيام العرب و أشعارها، اشتغل ببلاد المغرب ثم رحل إلى الشام ثم