البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٥٣ - الشيخ عفيف الدين يوسف بن البقال
البرواناه و ارتفع قدره عنده جدا و استقل بتدبير تلك البلاد و عظم شأنه فيها.
و فيها كتب صاحب اليمن إلى الظاهر بالخضوع و الانتماء إلى جانبه و أن يخطب له ببلاد اليمن، و أرسل إليه هدايا و تحفا كثيرة، فأرسل إليه السلطان هدايا و خلعا و سنجقا و تقليدا.
و فيها رافع ضياء الدين بن الفقاعى للصاحب بهاء الدين بن الحنا عند الظاهر و استظهر عليه ابن الحنا، فسلمه الظاهر إليه، فلم يزل يضربه بالمقارع و يستخلص أمواله إلى أن مات، فيقال إنه ضربه قبل أن يموت سبعة عشر ألف مقرعة و سبعمائة فاللَّه أعلم.
و فيها عمل البرواناه [١] على قتل الملك علاء الدين صاحب قونية و أقام ولده غياث الدين مكانه و هو ابن عشر سنين و تمكن البرواناه في البلاد و العباد و أطاعه جيش الروم.
و فيها قتل الصاحب علاء الدين صاحب الديوان ببغداد ابن الخشكريّ النعماني الشاعر، و ذلك أنه اشتهر عنه أشياء عظيمة، منها أنه يعتقد فضل شعره على القرآن المجيد، و اتفق أن الصاحب انحدر إلى واسط فلما كان بالنعمانيّة حضر ابن الخشكريّ عنده و أنشده قصيدة قد قالها فيه، فبينما هو ينشدها بين يديه إذ أذن المؤذن فاستنصته الصاحب، فقال ابن الخشكريّ: يا مولانا اسمع شيئا جديدا، و أعرض عن شيء له سنين، فثبت عند الصاحب ما كان يقال عنده عنه، ثم باسطه و أظهر أنه لا ينكر عليه شيئا مما قال حتى استعلم ما عنده، فإذا هو زنديق، فلما ركب قال لإنسان معه استفرده في أثناء الطريق و اقتله، فسايره ذلك الرجل حتى إذا انقطع عن الناس قال لجماعة معه: أنزلوه عن فرسه كالمداعب له، فأنزلوه و هو يشتمهم و يلعنهم، ثم قال انزعوا عنه ثيابه فسلبوها و هو يخاصمهم، و يقول إنكم أجلاف، و إن هذا لعب بارد، ثم قال: اضربوا عنقه، فتقدم إليه أحدهم فضربه بسيفه فأبان رأسه،
و فيها توفى
الشيخ عفيف الدين يوسف بن البقال
شيخ رباط المرزبانية، كان صالحا ورعا زاهدا حكى عن نفسه قال: كنت بمصر فبلغني ما وقع من القتل الذريع ببغداد في فتنة التتار، فأنكرت في قلبي و قلت: يا رب كيف هذا و فيهم الأطفال و من لا ذنب له؟ فرأيت في المنام رجلا و في يده كتاب فأخذته فقرأته فإذا فيه هذه الأبيات فيها الإنكار على.
دع الاعتراض فما الأمر لك* * * و لا الحكم في حركات الفلك
و لا تسأل اللَّه عن فعله* * * فمن خاض لجة بحر هلك
إليه تصير أمور العباد* * * دع الاعتراض فما أجهلك
[١] كلمة فارسية معناها في الأصل الحاجب. ثم أطلق في دول الروم السلاجقة بآسيا الصغرى على الوزير الأكبر.