البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٨١ - قاضى القضاة صدر الدين سليمان بن أبى العز
و ممن توفى فيها من الأعيان.
آقوش بن عبد اللَّه الأمير الكبير جمال الدين النجيبى
أبو سعيد الصالحي، أعتقه الملك نجم الدين أيوب الكامل، و جعله من أكابر الأمراء، و ولاه أستاذ داريته، و كان يثق إليه و يعتمد عليه، و كان مولده في سنة تسع أو عشر و ستمائة، و ولاه الملك الظاهر أيضا أستاذ داريته، ثم استنابه بالشام تسع سنين، فاتخذ فيها المدرسة النجيبية و وقف عليها أوقافا دارة واسعة، لكن لم يقرر للمستحقين قدرا يناسب ما وقفه عليهم، ثم عزله السلطان و استدعاه لمصر فأقام بها مدة بطالا، ثم مرض بالفالج أربع سنين، و قد عاده في بعضها الملك الظاهر و لم يزل به حتى كانت وفاته ليلة الجمعة خامس شهر ربيع الآخر بالقاهرة بداره بدرب الملوخية، و دفن يوم الجمعة قبل الصلاة بتربته التي أنشأها بالقرافة الصغرى، و قد كان بنى لنفسه تربة بالنجيبية، و فتح لها شباكين إلى الطريق، فلم يقدر دفنه بها. و كان كثير الصدقة محبا للعلماء محسنا إليهم، حسن الاعتقاد. شافعيّ المذهب، متغاليا في السنة و محبة الصحابة و بغض الروافض، و من جملة أوقافه الحسان البستان و الأراضي التي أوقفها على الجسورة التي قبلي جامع كريم الدين اليوم، و على ذلك أوقاف كثيرة، و جعل النظر في أوقافه لابن خلكان.
أيدكين بن عبد اللَّه
الأمير الكبير علاء الدين الشهابى، واقف الخانقاه الشهابية، داخل باب الفرج. كان من كبار الأمراء بدمشق، و قد ولاه الظاهر بحلب مدة، و كان من خيار الأمراء و شجعانهم، و له حسن ظن بالفقراء و الإحسان إليهم، و دفن بتربة الشيخ عمار الرومي بسفح قاسيون، في خامس عشر ربيع الأول، و هو في عشر الخمسين، و خانقاه داخل باب الفرج، و كان لها شباك إلى الطريق. و الشهابى نسبة إلى الطواشى شهاب الدين رشيد الكبير الصالحي.
قاضى القضاة صدر الدين سليمان بن أبى العز
ابن وهيب أبو الربيع الحنفي شيخ الحنفية في زمانه، و عالمهم شرقا و غربا، أقام بدمشق مدة يفتى و يدرس، ثم انتقل إلى الديار المصرية يدرس بالصالحية، ثم عاد إلى دمشق فدرس بالظاهرية، و ولى القضاء بعد مجد الدين بن العديم ثلاثة أشهر، ثم كانت وفاته ليلة الجمعة سادس شعبان، و دفن في الغد بعد الصلاة بداره بسفح قاسيون، و له ثلاث و ثمانون سنة، و من لطيف شعره في مملوك تزوج جارية للملك المعظم.
يا صاحبي قفا لي و انظرا عجبا* * * أتى به الدهر فينا من عجائبه
البدر أصبح فوق الشمس منزلة* * * و ما العلو عليها من مراتبه