البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣٤٣ - ثم دخلت سنة خمس و تسعين و ستمائة
زمن المنصور قلاوون حتى اشترى منها حزرما و أخذت الزنبقية من زين الدين السامري.
الصدر جمال الدين
يوسف بن على بن مهاجر التكريتي أخو الصاحب تقى الدين توبة، ولى حسبة دمشق في وقت و دفن بتربة أخيه بالسفح، و كانت جنازته حافلة، و كان له عقل وافر و ثروة و مروءة، و خلف ثلاث بنين: شمس الدين محمد، و علاء الدين على، و بدر الدين حسن.
ثم دخلت سنة خمس و تسعين و ستمائة
استهلت و خليفة الوقت الحاكم بأمر اللَّه أبو العباس أحمد العباسي، و سلطان البلاد الملك العادل زين الدين كتبغا، و نائبة بمصر الأمير حسام الدين لاجين السلحدارى المنصوري، و وزيره فخر الدين بن الخليلي، و قضاة مصر و الشام هم المذكورون في التي قبلها، و نائب الشام عز الدين الحموي، و وزيره تقى الدين توبة، و شاد الدواوين الأعسر، و خطيب البلد و قاضيها ابن جماعة.
و في المحرم ولى نظر الأيتام برهان الدين بن هلال عوضا عن شرف الدين بن الشيرجي.
و في مستهل هذه السنة كان الغلاء و الفناء بديار مصر شديدا جدا، و قد تفانى الناس إلا القليل، و كانوا يحفرون الحفيرة فيدفنون فيها الفئام من الناس، و الأسعار في غاية الغلاء، و الأقوات في غاية القلة و الغلاء، و الموت عمال، فمات بها في شهر صفر مائة ألف و نحو من ثلاثين ألفا، و وقع غلاء بالشام فبلغت الغرارة إلى مائتين، و قدمت طائفة من التتر العويرانية لما بلغهم سلطنة كتبغا إلى الشام لانه منهم، فتلقاهم الجيش بالرحب و السعة، ثم سافروا إلى الديار المصرية مع الأمير قراسنقر المنصوري، و جاء الخبر باشتداد الغلاء و الفناء بمصر حتى قيل إنه بيع الفروج بالإسكندرية بستة و ثلاثين درهما، و بالقاهرة بتسعة عشر، و البيض كل ثلاثة بدرهم، و أفنيت الحمر و الخيل و البغال و الكلاب من أكل الناس لها، و لم يبق شيء من هذه الحيوانات يلوح إلا أكلوه.
و في يوم السبت الثاني عشر من جمادى الأولى ولى قضاء القضاة بمصر الشيخ العلامة تقى الدين بن دقيق العيد عوضا عن تقى الدين بن بنت الأعز، ثم وقع الرخص بالديار المصرية و زال الضر و الجوع في جمادى الآخرة و للَّه الحمد.
و في يوم الأربعاء ثانى شهر رجب درس القاضي إمام الدين بالقيمرية عوضا عن صدر الدين ابن رزين الّذي توفى. قال البرزالي: و فيها وقعت صاعقة على قبة زمزم فقتلت الشيخ على بن محمد بن عبد السلام مؤذن المسجد الحرام، كان يؤذن على سطح القبة المذكورة، و كان قد روى شيئا من الحديث. و فيها قدمت امرأة الملك الظاهر أم سلامش من بلاد الاشكرى إلى دمشق في أواخر رمضان فبعث إليها نائب البلد بالهدايا و التحف و رتبت لها الرواتب و الاقامات، و كان قد نفاهم خليل