البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٦٢ - الشيخ على البكاء
و في ثالث شعبان أمسك السلطان قاضى الحنابلة بمصر شمس الدين أحمد بن العماد المقدسي، و أخذ ما عنده من الودائع فأخذ زكاتها و رد بعضها إلى أربابها، و اعتقله إلى شعبان من سنة ثنتين و سبعين، و كان الّذي وشى به رجل من أهل حران يقال له شبيب، ثم تبين للسلطان نزاهة القاضي و براءته فأعاده إلى منصبه في سنة ثنتين و سبعين، و جاء السلطان في شعبان إلى أراضى عكا فأغار عليها فسأله صاحبها المهادنة فأجابه إلى ذلك فهادنه عشرة سنين و عشرة أشهر و عشرة أيام و عشرة ساعات، و عاد إلى دمشق فقرئ بدار السعادة كتاب الصلح، و استمر الحال على ذلك ثم عاد السلطان إلى بلاد الإسماعيلية فأخذ عامتها. قال قطب الدين: و في جمادى الآخرة ولدت زرافة بقلعة الجبل، و أرضعت من بقرة. قال و هذا شيء لم يعهد مثله.
و فيها توفى
الشيخ كمال الدين
سلّار بن حسن بن عمر بن سعيد الإربلي الشافعيّ، أحد مشايخ المذهب، و قد اشتغل عليه الشيخ محيي الدين النووي، و قد اختصر البحر للرويانى في مجلدات عديدة هي عندي بخط يده و كانت الفتيا تدور عليه بدمشق، توفى في عشر السبعين، و دفن بباب الصغير، و كان مفيدا بالبادرائية من أيام الواقف، لم يطلب زيادة على ذلك إلى أن توفى في هذه السنة.
وجيه الدين محمد بن على بن أبى طالب
ابن سويد التكريتي التاجر الكبير بين التجار بن سويد ذو الأموال الكثيرة، و كان معظما عند الدولة، و لا سيما عند الملك الظاهر، كان يجله و يكرمه لأنه كان قد أسدى إليه جميلا في حال إمرته قبل أن يلي السلطنة، و دفن برباطه و تربته بالقرب من الرباط الناصري بقاسيون، و كانت كتب الخليفة ترد إليه في كل وقت، و كانت مكاتباته مقبولة عند جميع الملوك، حتى ملوك الفرنج في السواحل. و في أيام التتار في أيام هولاكو، و كان كثير الصدقات و البر.
نجم الدين يحيى بن محمد بن عبد الواحد بن اللبودي
واقف اللبودية التي عند حمام الفلك المبرر على الأطباء، و لديه فضيلة بمعرفة الطب، و قد ولى نظر الدواوين بدمشق، و دفن بتربته عند اللبودية.
الشيخ على البكاء
صاحب الزاوية بالقرب من بلد الخليل عليه السلام، كان مشهورا بالصلاح و العبادة و الإطعام لمن اجتاز به من المارة و الزوار، و كان الملك المنصور قلاوون يثنى عليه و يقول: اجتمعت به و هو أمير و أنه كاشفه في أشياء وقعت جميعها، و من جملتها أنه سيملك. نقل ذلك قطب الدين اليونينى، و ذكر أن سبب بكائه الكثير أنه صحب رجلا كانت له أحوال و كرامات، و أنه خرج معه من بغداد