البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٤٠ - ثم دخلت سنة إحدى و ستمائة
الواعظ منتخب الدين، سمع الحديث و تفقه و برع و صنف تتمة التتمة لأبى سعد الهروي، كان زاهدا عابدا، و له شرح مشكلات الوسيط و الوجيز، توفى في صفر سنة ستمائة.
البناني الشاعر
أبو عبد اللَّه محمد بن المهنا الشاعر المعروف بالبنانى، مدح الخلفاء و الوزراء و غيرهم، و مدح و كبر و علت سنه، و كان رقيق الشعر ظريفه قال:
ظلما ترى مغرما في الحب تزجره* * * و غيره بالهوى أمسيت تنكره
يا عاذل الصب لو عانيت قاتله* * * لو جنة و عذار كنت تعذره
أفدى الّذي بسحر عينيه يعلمني* * * إذا تصدى لقتلى كيف أسحره
يستمتع الليل في نوم و أسهره* * * إلى الصباح و ينساني و أذكره
أبو سعيد الحسن بن خلد
ابن المبارك النصراني المارداني الملقب بالوحيد، اشتغل في حداثته بعلم الأوائل و أتقنه و كانت له يد طولى في الشعر الرائق، فمن ذلك قوله قاتله اللَّه.
أتانى كتاب أنشأته أنامل* * * حوت أبحرا من فيضها يغرق البحر
فوا عجبا أنى التوت فوق طرسه* * * و ما عودت بالقبض أنمله العشر
و له أيضا
لقد أثرت صدغاه في لون خده* * * و لاحا كفيء من وراء زجاج
ترى عسكرا للروم في الريح مذ بدت* * * كطائفة تسعى ليوم هياج
أم الصبح بالليل البهيم موشح* * * حكى آبنوسا في صحيفة عاج
لقد غار صدغاه على ورد خده* * * فسيجه من شعره بسياج
الطاووسيّ صاحب الطريقة.
العراقي محمد بن العراقي
ركن الدين أبو الفضل القزويني، ثم الهمدانيّ، المعروف بالطاوسي، كان بارعا في علم الخلاف و الجدل و المناظرة، أخذ علم ذلك عن رضى الدين النيسابورىّ الحنفي، و صنف في ذلك ثلاث تعاليق قال ابن خلكان: أحسنهن الوسطى، و كانت إليه الرحلة بهمدان، و قد بنى له بعض الحجبة بها مدرسة تعرف بالحاجبية، و يقال إنه منسوب إلى طاووس بن كيسان التابعي فاللَّه أعلم.
ثم دخلت سنة إحدى و ستمائة
فيها عزل الخليفة ولده محمد الملقب بالظاهر عن ولاية العهد بعد ما خطب له سبعة عشرة سنة، و ولى العهد ولده الآخر عليا، فمات على عن قريب فعاد الأمر إلى الظاهر، فبويع له بالخلافة