البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٤ - أبو على عبد الرحيم بن القاضي الأشرف
الصدقات، كثير النفقات في كل يوم، وقع غلاء بمصر فتصدق باثني عشر ألف رغيف، لاثنى عشر ألف نفس.
الشيخ شهاب الدين الطوسي
أحد مشايخ الشافعية بديار مصر، شيخ المدرسة المنسوبة إلى تقى الدين شاهنشاه بن أيوب، التي يقال لها منازل العز، و هو من أصحاب محمد بن يحيى تلميذ الغزالي، كان له قدر و منزلة عند ملوك مصر، يأمرهم بالمعروف و ينهاهم عن المنكر، توفى في هذه السنة، فازدحم الناس على جنازته، و تأسفوا عليه.
الشيخ ظهير الدين عبد السلام الفارسي
شيخ الشافعية بحلب، أخذ الفقه عن محمد بن يحيى تلميذ الغزالي، و تتلمذ للرازى، و رحل إلى مصر و عرض عليه أن يدرس بتربة الشافعيّ فلم يقبل، فرجع إلى حلب فأقام بها إلى أن مات.
الشيخ العلامة بدر الدين ابن عسكر
رئيس الحنفية بدمشق، قال أبو شامة: و يعرف بابن العقادة.
الشاعر أبو الحسن
على بن نصر بن عقيل بن أحمد بغدادي، قدم دمشق في سنة خمس و تسعين و خمسمائة، و معه ديوان شعر له فيه درر حسان، و قد تصدى لمدح الملك الأمجد صاحب بعلبكّ و له:
و ما الناس إلا كامل الحظ ناقص* * * و آخر منهم ناقص الحظ كامل
و إني لمثر من خيار أعفة* * * و إن لم يكن عندي من المال كامل
و فيها توفى القاضي الفاضل، الامام العلامة شيخ الفصحاء و البلغاء.
أبو على عبد الرحيم بن القاضي الأشرف
أبى المجد على بن الحسن بن البيساني المولى الأجل القاضي الفاضل، كان أبوه قاضيا بعسقلان فأرسل ولده في الدولة الفاطمية إلى الديار المصرية، فاشتغل بها بكتابة الإنشاء على أبى الفتح قادوس و غيره، فساد أهل البلاد حتى بغداد، و لم يكن له في زمانه نظير، و لا فيما بعده إلى وقتنا هذا مثيل، و لما استقر الملك صلاح الدين بمصر جعله كاتبه و صاحبه و وزيره و جليسه و أنيسه، و كان أعز عليه من أهله و أولاده، و تساعدا حتى فتح الأقاليم و البلاد، هذا بحسامه و سنانه، و هذا بقلمه و لسانه و بيانه و قد كان الفاضل من كثرة أمواله كثير الصدقات و الصلات و الصيام و الصلاة، و كان يواظب كل يوم و ليلة على ختمة كاملة، مع ما يزيد عليها من نافلة، رحيم القلب حسن السيرة، طاهر القلب و السريرة له مدرسة بديار مصر على الشافعية و المالكية، و أوقاف على تخليص الأسارى من يدي النصارى، و قد اقتنى من الكتب نحوا من مائة ألف كتاب، و هذا شيء لم يفرح به أحد من الوزراء و لا العلماء و لا الملوك، ولد في سنة ثنتين و خمسمائة، توفى يوم دخل العادل إلى قصر مصر بمدرسته فجأة يوم